Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat al-Tartīb li-Abī Sitta
Al-Maḥshī (d. 1088 / 1677)حاشية الترتيب لأبي ستة
<2/92> وصيام خواص الخواص وهو الصوم عن غير الله، فلا فطر لهم إلا يوم لقائه، وهذا مقام عال، ولكن في حصر المراد من الحديث في هذا النوع نظرا لا يخفى، وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني، إلى أن قال: وسبب اختصاص الصوم بهذه المزية أمران، أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع العباد عليه ، والصوم سر بين العبد وبين الله تعالى يفعله خالصا له ويعامله به طلبا للرضا، وإلى ذلك أشار بقوله: "فإنه لي"، والآخر: أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال، واستعمال البدن والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان، وفيه الصبر على مضض الجوع والعطش وترك الشهوات، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "يدع شهوته من أجلي"، قال الطيبي: وبيان هذا أن قوله: "يدع شهوته... إلخ"، جملة مستأنفة وقعت موقع البيان لموجب الحكم المذكور... إلخ، انتهى المراد من ابن حجر باختصار.
قوله: «لا إيمان لمن لا صلاة له»، تقدم الكلام عليه في باب أدب الوضوء وفرضه.
قوله: «ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله»، ظاهره شامل لكبيرة الفعل والترك، كترك الصلاة مثلا، وقد تقدم الكلام عليه في باب ما يفطر الصائم.
قوله: «الصوم جنة»، ذكر ابن حجر فيه روايات متعددة فيها زيادة مبينة للمراد، منها: "الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال"، ومنها: "جنة وحصن حصين من النار"، ومنها: "الصيام جنة ما لم يخرقها بالغيبة"، قال ابن حجر: والجنة بضم الجيم، الوقاية والستر، وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا الستر وأنه من النار، وأما صاحب النهاية فقال: معنى كونه جنة؛ أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات.
<2/93>
وقال القرطبي: "جنة"، أي سترة، يعني بحسب مشروعيته فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه، وإليه الإشارة بقوله: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث"، إلى أن قال وقال عياض في الإكمال: معناه ستره من الآثام، أو من النار، أو من جميع ذلك، وبالأخير جزم النووي.
Page 84