396

<2/78> وثانيها: لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا، بل قضاء وكفارة، نذرا ونفلا يوافق عادة، وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: "لا يجوز عن فرض رمضان، ويجوز عما سوى ذلك"، وثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر... إلخ، فذكر أن المشهور عن أحمد أنه خص الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم شهادته، فأما إذا حال دون منظره شيء فلايسمى شكا، قال: واختار كثير من المحققين من أصحابه الثاني، إلى أن قال: وذهب آخرون إلى تأويل ثالث، قالوا: معناه فاقدروه بحساب المنازل، قاله أبو العباس بن سريج من الشافعية ومطرف بن عبد الله من التابعين وابن قتيبه من المحدثين، إلى أن قال: والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور، ونقل ابن العربي عن ابن سريج أن قوله: "فاقدروا له" خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وأن قوله "فأكملوا العدة" خطاب للعامة، قال ابن العربي فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال: يجب على قوم بحساب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، وهذا بعيد عن النبلاء أي العقلاء، وقال ابن الصلاح: معرفة منازل القمر تدرك بأمر محسوس، يدركه من يراقب النجوم، وهذا هو الذي أراده ابن سريج، وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه، وقال الروياني عنه إنه لم يقل بوجوب ذلك عليه وإنما قال بجوازه وهو اختيار القفال وأبي الطيب، إلى أن قال: فتعددت الآراء في هذه المسألة بالنسبة إلىخصوص النظر في الحساب والمنازل، أحدها: الجواز ولا يجزي عن الفرض، وثانيها: يجوز ويجزي، ثالثها: يجوز للحساب ولا يجوز للمنجم، رابعها: لهما ولغيرهما مطلقا تقليدا للحساب دون المنجم،

<2/79>

خامسها: يجوز لهما ولغيرهما مطلقا، وقال ابن الصباغ: "أما بالحساب، فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا... إلخ"، وقد نص في القواعد على الأقوال الثلاثة في معنى قوله :"فاقدروا له"، والله أعلم.

Page 71