367

قوله (حين قدم من مكة) الرواية في البخاري (عام حج) قال ابن حجر وكأنه تأخر بمكة أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء.

وذكر أبو جعفر الطبري أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين، والذي يظهر أن المراد في هذا الحديث الحجة الأخيرة انتهى.

قوله: (أين علماؤكم) قال ابن حجر في سياق هذه القصة إشعار بأن معاوية لم ير لهم اهتماما بصيام عاشوراء فلذلك سأل عن علمائهم أو بلغه عمن يكره صيامه أو يوجبه انتهى.

قوله (ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائمه إلخ) قال ابن حجر إلى آخره، واستدل به هو كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما بينه النسائي في روايته، واستدل به أنه لم يكن فرضا قط ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد (ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان) وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه.

والمراد أنه لم يدخل في قوله تعالى (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) فإنه فسره بأنه شهر رمضان.

ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخا إلخ.

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صام في كل شهر ثلاثة أيام فكأنما صام الدهر كله) هذا الربيع ابن حبيب عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان ثم أتبعه بستة أيام من شوال فكانما صام الدهر كله).

قوله: (من صام من كل شهر ثلاثة أيام) يحتمل أنه المراد بها الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة وخمسة عشر، لعله قوله ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر وهو الظاهر لما ورد فيها من الفضل.

قال ابن حجر: قيل المراد بالبيض من الليالي وهي التي يكون القمر فيها من أول الليل إلى آخره حتى قال الجواليقي (من قال الأيام البيض، فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ).

Page 42