Ḥāshiyat al-Ramlī
حاشية الرملي
وقوله في الشامل إن صورة ذلك أن يكون بالعين ظاهره أنهما لو اشترياه في الذمة ثم نقد الدراهم والدنانير يكون الحكم هو الصحة ولا حاجة إلى تقويم أحد النقدين لأن الثمن في الذمة إذا وصف استغنى عن التقويم قال ابن قاضي شهبة قوله فمن له نقد البلد فقد علم ماله حالة العقد فيه نظر وقال في التوسط وما قاله في الشامل من الاحتمال ظاهر الحسن وإن كانت المسألة منصوصة في البويطي ونقلها هو وغيره وسكتوا عليها ولعل ما في البويطي من تفاريع ذلك القول في العبدين قوله لأن كلا من الاثنين مشتر نصف العبد التنصيف عند الإطلاق إنما يكون حيث لم يعين الثمن أما إذا كان معينا فليكن على قدر المالين قوله نعم قد يجاب إلخ يجاب بأن صورة المسألة أنهما عالمان بالنسبة حال الشراء إذ الغالب معرفة نسبة النقد غير الغالب من الغالب بخلاف العروض إذ القيمة فيها لا تكاد تنضبط قوله وشركة المفاوضة إلخ وجه بطلانها قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ونهيه عن الغرور وهذا غرور لأن كلا منهما لا يدري أيكسب صاحبه شيئا أم لا وكم قدر كسبه ومن جهة المعنى أن المعقود عليه فيها العمل كما أن المعقود عليه في شركة العنان المال والمال لو كان مجهولا فيها لم تصح فكذلك إذا كان العمل مجهولا في هذه قوله أن يدفع خامل مالا إلى وجيه إلخ قال شيخنا أي مع التصريح بالشركة أو قصدها قوله أشار إلى كثرة الغرر والجهالات فيها ولأنها معقودة على أن يشارك كل منهما الآخر فيما يختص بسببه فلم تصح كما لا تصح على ما يرثان أو يتهبان ولأنه عقد خالف موجبه موجب سائر العقود في الأصول فوجب أن لا يصح قوله بناء على صحة العقود بالكنايات قال شيخنا وحينئذ فلا بد من نية الإذن في التصرف فإن وقع بعد خلط كفى وإن لم يصدر لفظ شركة بدليل قولهم في الشركة في العروض أن يبيع بعض عرضه ببعض عرض الآخر ويأذن له في التصرف وليس منه لفظ شركة بخلاف لفظ الشركة ولو مع ذكر العنان فإنه لا بد من نية الإذن في التصرف قوله فرع أخذ جملا لرجل وراوية لآخر ليستقي والحاصل بينهما لم يصح إلخ لو دفع بهيمة أو سفينة إلى آخر ليعمل عليها وما رزقه الله يكون بينهما مشتركا فهي شركة فاسدة والحكم على ما ذكرنا الآن ولو دفع شبكة أو كلبا إلى آخر ليصطاد والحاصل بينهما فسدت الشركة قال المتولي والصيد للصائد وللمالك أجرة مثل الآلة قال في الأنوار وفيه نظر وليكن الحكم كما في الاستقاء من المباح وهو ظاهر لا يخفى ولا ينكر قوله وكان المسمى بينهم أرباعا ويتراجعون بأجر المثل أشار الرافعي إلى الفرق بين الأعيان والأعمال فقال ليس هنا أعيان مختلفة نفرض جهالة في أجورها وإنما على كل واحد حصته من العمل قوله ولو اشترك مالك الأرض والبذر إلخ وكذا لو كان لواحد ورق ولآخر بزر القز فشاركهما ثالث على أن يعمل ويكون الفيلج بينهم لم يصح والفيلج لصاحب البذر وعليه ثمن الورق وأجرة العمل ولو اشتركوا في البذر أو باع أحدهم بعض الدود من صاحبه لا يشتركون في الفيلج ولا نظر إلى التفاوت فيما يخرج من الدود كما لا ينظر في البذر المشترك إلى التفاوت فيما ينبت وما لا ينبت قال القاضي في الفتاوى ولو عقد الشركة على أن من أحدهما العمل ومن الآخر الورق لم يصح والفيلج بينهما وعلى صاحب الورق نصف أجرة العمل وعلى العامل نصف قيمة الورق فإن كان العمل منهما والورق بينهما صح وإن تفاوتا في الورق أو في العمل رجع صاحب الزيادة بالزيادة وإن صحت الشركة ولو دفع رجل إلى آخر أرضا على أن يغرسها بغراس من عنده على أن تكون الأرض والغراس بينهما لم يصح قال ابن سريج وليس هذا شركة ولا قراضا فتكون الأرض لربها والغراس للعامل ولرب الأرض على العامل أجرة أرضه فإن طالبه رب الأرض بالقلع فإن لم تنقص قيمته به لزمه ولا شيء له عليه وإن كانت تنقص فلربها مطالبته به وعليه ما نقص فإن اتفقا على إبقاء الغراس بأجرة فذاك وإن قال رب الأرض اقلع غراسك وعلي ما نقص وقال رب الغراس أقره بالأجرة قدمنا قول رب الأرض
Page 256