278

فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر قوله كقوله تعالى وآتوا الزكاة اختلف أصحابنا في هذه الآية فقيل هي عامة كآية قطع السرقة فتكون حجة في كل ما اختلف فيه إلا ما أخرجه الدليل وقيل هي مجملة كقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وقال البندنيجي والروياني إنه المذهب وقيل مطلقة حملا له على ما ينطلق عليه الاسم قوله فلا حاجة لما زاده أفاد بزيادته أن محله في زكاة أجمع عليها ليخرج مال غير المكلف والركاز والتجارة وزكاة الفطر لأن الركاز ليس فيه زكاة على وجه والتجارة وزكاة الفطر لا تجبان على رأي وإنما لم يحكم الشافعي بكفر مانعي الزكاة في عهد أبي بكر لأن الإجماع لم يكن استقر على وجوبها بعد وكانوا يظنون أن وجوبها متعلق بدفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقر إجماع الصحابة ومن بعدهم على وجوبها كفر جاحدها ووجبت الزكاة في ثمانية أصناف من أجناس المال الإبل والبقر والغنم والزرع والنخل والكرم والذهب والفضة ووجبت لثمانية أصناف قوله فعلى الولي إخراجها من مال الطفل لخبر ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الصدقة وفي رواية الزكاة رواه الشافعي مرسلا وروي مسندا بأسانيد ضعيفة وقد اعتضد بقول خمسة من الصحابة كما قاله الإمام أحمد وبالقياس على زكاة المعشرات وزكاة الفطر فإن الخصم وهو أبو حنيفة رحمه الله قد وافق عليهما وحينئذ يصير حجة وروى الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ولأن المقصود من الزكاة سد الخلة وتطهير المال وما لهما قابل لأداء النفقات والغرامات وليست الزكاة محض عبادة حتى تختص بالمكلف قوله قال الإسنوي فيتجه أنها لا تلزم بقية الورثة إلخ الظاهر خلافه ثم رأيت الإمام قيد المسألة بخروج الجنين حيا وهو قياس ما ذكروه فيما إذا بدا الصلاح أو الاشتداد في زمن خيارهما أن من ثبت له الملك وجبت الزكاة عليه مع كون الملك موقوفا قوله لا في الحال لأنه ممتنع لتوقفها على النية وليس من أهلها وتكليفه بالفروع التي من جملتها الزكاة معناه إلزامه أن يأتي بها بعد إتيانه بشرطها وهو الإسلام قوله ولا بعد الإسلام إلخ ترغيبا له في الإسلام قوله وملكه ضعيف لقوله صلى الله عليه وسلم ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق رواه الدارقطني قال عبد الحق وإسناده ضعيف ومثله عن عمر رضي الله عنه موقوفا ولا مخالف له ولأنها مواساة وماله غير صالح لها ودليله أنه لا تلزمه نفقة قريبة ولا يعتق عليه إذا ملكه قوله وهي ستة أنواع النعم إلخ أما وجوبها في هذه الأنواع فلما سيأتي وأما انتفاؤه عما عداها فلأنه الأصل ولأنه غير نام ولا معد للنماء فلم يلحق بالمنصوص عليه

باب زكاة المواشي قوله الأول النعم النعم يذكر ويؤنث قال تعالى نسقيكم مما في بطونها وفي موضع مما في بطونه قوله يزكى زكاة البقر إلخ وهو مقتضى القاعدة المتقدمة في باب النجاسة أن الولد يتبع أخف أبويه في الزكاة

قوله وأول نصاب الإبل إنما بدأ بالإبل لأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بها في أكثر كتبه التي كتبها للسعاة لأنها كانت أعم أموالهم وضبطها يصعب فبدأ بها ليعتني بها قوله وفيها شاة إلخ إيجاب الغنم في الإبل على خلاف القاعدة رفقا بالفريقين لأنه لو وجب بعير لأضر أرباب الأموال ولو وجب جزء لأضر بالفريقين بالتشقيص وقوله وفي عشر شاتان المراد أن في كل خمس شاة قوله روى البخاري وغيره إلخ وهو من أفراده وغلط حافظ مكة المحب الطبري فعزاه إلى مسلم أيضا فاجتنبه قوله وفيه زيادة يأتي التنبيه عليها في محالها إذ الصحيح جواز تفريق الحديث إذ لم يختل به المعنى

Page 339