Ḥāshiyat al-makāsib
حاشية المكاسب
Editor
تصحيح وتعليق : السيد مهدي شمس الدين
Edition
الأولى
Publication Year
جمادي الأولى 1406
1 - كتاب البيع
Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد سيد النبيين وآله، سادات الخلائق أجمعين، ولعنة الله على أعدائهم، إلى يوم الدين.
قوله (ره): (مبادلة مال بمال - الخ -) التعبير بالمبادلة، لا يخلو عن مسامحة، حقه أن يقال: تبديل مال بمال، فإنه فعل الواحد، لا اثنين فافهم.
قوله (ره): (وأما عمل الحر، فإن قلنا إنه قبل المعاوضة - الخ -) لا اشكال أنه من الأموال، بداهة أن حاله حال عمل العبد، في كونه مما يرغب فيه، ويبدل بإزائه المال، وإن كان قبل المعاوضة، لا يكون ملك، بخلاف عمل العبد، لأنه ملك السيدة بتبعه، ولا شبهة في عدم اعتبار الملكية قبلها، لوضوح جعل الكلي، عوضا في البيع، مع عدم كونه ملكا قبله.
وبالجملة، المالية والملكية، من الاعتبارات العقلائية الصحيحة، ولكل منهما منشأ انتزاع، وبينهما بحسب الموارد، عموم من وجه، يفترقان في الكلي المتعقد به، والمباحات قبل الحيازة، وفي مثل حبة من الحنطة، والماء على الشط، والثلج في الشتاء، إلى غير ذلك. فانقدح أنه يجوز جعل عمل الحر عوضا، وإن قيل باعتبار كون العوضين مالا، قبل المعاوضة. فتدبر جيدا.
قوله (ره): (وأما الحقوق الأخر - الخ -) لا يخفى أنه كلام مختل النظام، فإنه في مقام أنها تجعل عوضا، أم لا،
Page 3
فلا يناسبه التعليل بقوله: لأن البيع تمليك الغير، ولا النقض ببيع الدين أصلا، فإنه إنما يناسب إذا كان بصدد بيان أنها لا يجعل معوضا في البيع.
فالتحقيق أن يقال: إنه لو قيل باعتبار المالية في العوض كالمعوض، كما يظهر من المصباح، فلا اشكال في عدم صحة جعل الحق عوضا، وإن كان قابلا للانتقال. فإن الحقية وإن كانت من الاعتباريات، كالمالية والملكية، إلا أنها غيرهما، ولو قيل بعدم اعتبارها، فلو قيل بعدم اعتبار الانتقال في العوض، وإن أخذه فيه، إنما هو لمجرد إنه ليس بتمليك مجاني، فلا اشكال في جعلها، عوضا مطلقا، وإلا في خصوص القابل منها للانتقال.
قوله (ره): (والسر أن الحق فعليه - الخ -) لا يخفى أن الحق بنفسه ليس سلطنة ، وإنما كانت السلطنة من آثاره، كما أنها من آثار الملك، وإنما هو كما أشرنا إليه، اعتبار خاص، له آثار مخصوصة، منها السلطنة على الفسخ، كما في حق الخيار، أو التملك بالعوض، كما في حق الشفعة، أو بلا عوض، كما في حق التحجير، إلى غير ذلك. وهي لا يقتضي أن يكون هناك من يتسلط عليه، وإلا كانت من آثار الملك أيضا، وإن لم يكن نفسه، فيلزم في بيع الدين، إما محذور تسلط الشخص على نفسه، وإما التفكيك بين الملك وأثره، مع أن ذلك إنما يلزم في بيع الحق، ممن كان عليه، لا من غيره، وقد عرفت أنه أجنبي عما هو بصدده، كما يظهر من صدر كلامه وذيله.
قوله (ره): (إلا أن الفقهاء، قد اختلفوا في تعريفه - الخ -) الظاهر أن اختلافهم، ليس لأجل الاختلاف في حقيقته وماهيته، بل لأجل أن البيع الحقيقي، لما كان له سبب، يتسبب به إليه، ولوازم تترتب عليه أخذ كل منهم، بطرف من أطرافه، لا بتمام جوانبه وأكنافه، حيث إن الغرض، ليس إلا الإشارة إليه من نحوه ومعرفته بوجه، لا معرفته بحده أو برسمه، وبذلك يوفق بين كلمات الأعلام، وينقدح أنه لا وقع، لما وقع من النقض والابرام في المقام، بل لا اختلاف حقيقة فيه بين العرف والشرع، وإنما الاختلاف بينهما، فيما يعتبر في تحققه، وإن شئت أن تعرفه بأطرافه،
Page 4
فاستمع لما يتلى عليك، وهو البيع المأخوذ في، بعت، وسائر المشتقات، من أوضح المفاهيم العرفية، وهو التمليك بالعوض، وإن كان مما لا يكاد يمكن ضبطه، بحيث لا يبقى اشتباه في بعض المصاديق، كما هو الشأن في جميع المفاهيم. ولا يخفى أنه شرعا وعرفا، لا يكاد يصدر مباشرة، بل بالتسبيب، والتوسل إليه بالعقد عليه تارة، وبالمعاطاة أخرى، على القول بها. ولا بد في سببه عقد كان، أو معاطاة، كسائر المعاملات، من ايجاب، وهو انشائه، وقصد حصوله، بلفظه، أو بفعل دال عليه من واحد، ومن انشاء قبول ذلك كذلك من آخر. ومن المعلوم أن لازمه إذا حصل، هو نقل الملك من البايع إلى المشتري، ولازمه الانتقال إليه، كما أن لازمه، التبديل والتبادل بين العوضين، وقد يطلق على نفس السبب، أي المعاملة الخاصة، القائمة بالبيعين، كما ربما يطلق على جزئه، وهو الايجاب القائم بالموجب، كما سيأتي الإشارة إليه في كلامه (ره) إلا أنه ليس على الحقيقة، ضرورة صحة سلبه عنه، فليس هو ببيع، ولا موجبه ببايع، وكذا صحة سلبه عن نفس المعاملة، كما يشهد به جميع مشتقاته، لكن لا يبعد تداوله في السنة الفقهاء، إلا أنه بالقرينة. وعليك بالتأمل في المقام.
قوله (ره): (لأن المقصود معرفة مادة بعت - الخ -) وعليه يتوقف معرفة البيع، على معرفة (بعت) بمادته، ومعرفته كذلك يتوقف على معرفة البيع، وهو دور صريح، كما هو واضح. والظاهر تعين إرادة الشق الثاني، وعدم الاقتصار على النقل أو التمليك، للإشارة إلى عدم كفاية مطلق الصيغة، ولو كانت كناية.
قوله (ره): (فالأولى تعريفه بأنه انشاء تمليك عين بمال - الخ -) كيف هذا، والبيع الذي عرفه بذلك، هو المأخوذ في صيغة (بعت)، وغيره من المشتقات، كما يصرح به عن قريب، وليس المراد في الأخبار بوقوعه قبل أو بعد، بمثل: باع، أو بيع، إلا نفس البيع، لا انشائه، فالصواب تعريفه، بتمليك العين بالعوض، لما عرفت أن انشاء التمليك، ليس ببيع، كما أنه ليس بتمليك. نعم إنهما هو جزء سببه، فيما إذا قصد التوسل
Page 5
إليه. ويرد عليه أيضا، أن انشاء التمليك، لا يعقل انشائه، وما يقبل لهذا الطور من الوجود، وسائر أطواره هو التمليك، فيتصور تارة، وينشأ أخرى، ويوجد في الخارج ثالثة، ويختلف آثار باختلاف أطواره، ويكون لكل طور منه الأثر لا يكاد يترتب على الآخر. فتدبر.
قوله (ره): (منها أنه موقف على صحة الايجاب - الخ -) لا يخفى عدم التوقف، فإنه لو قيل بعدم جوازه، لأجل اعتبار الصراحة في الايجاب، ولزوم كونه بلفظ البيع، وما يرادفه، وعدم كونه مرادفا له، لعدم صحة ما حكاه عن الفخر (ره) من كون (بعت) في لغة العرب، بمعنى ملكت، لوضوح أنه أعم، كان التعريف به بضميمة ما دل على خصوصيته جائزا، كما هو واضح.
قوله (ره): (إذ ليس المقصود الأصلي منه، المعاوضة - الخ -) بل التمليك لا مجانا، بل بنحو الغرامة، ولذا لا يجب تعيين ما عليه عينا، من المثل، أو القيمة، ولا كما إذا علم كونه قيميا، بل يتعين عليه المثل، إن كان مثليا، وقيمته، إن كان قيميا، بمجرد تمليكه بالغرامة.
فافهم.
قوله (ره): (كان بيعا - الخ -) إذا لم يقصد به الصلح، أو الهبة المعوضة، وإلا يصح صلحا، أو هبة، لو قلنا بوقوعها بغير الألفاظ الصريحة، وإلا فلا يصح بيعا، وإلا واحدا منهما. أما البيع، فلعدم كونه بمقصود، والعقود تابعة للقصود. وأما هما، فلعدم الصراحة في عقدهما.
قوله (ره): (أحد التمليك المذكور، لكن بشرط تعقبه - الخ -) أي التمليك الانشائي، كما هو الظاهر، ويشهد به سار كلماته، ولا يخفى أنه لا يلائمه ما استشهد لما ادعاه، من تبادر التمليك المقرون بالقبول بقوله، ولهذا لا يقال: باع فلان - الخ - بل يلائم ما أشرنا إليه، من أنه التمليك، ضرورة أنه لا يقال: باع، إذا عقد، وقد أخل ببعض الشرائط، صحة أن يقال: ما باع فتدبر جيدا.
Page 6
قوله (ره): (ولعله لتبادر التمليك المقرون - الخ -) بل لتبادر التمليك الحقيقي الذي لا يكاد ينفك عن تملك المشتري، وتبادر اقترانه بقبوله، إنما هو لكونه مما لا بد منه في حصوله، لا من نفس اللفظ، بل يتبع معناه، ومنه ظهر حال السلب عن المجرد، وأنه من جهة عدم التمليك مع المجرد، لا لذلك، ولا لما افاده بقوله (أقول - الخ -).
فافهم.
قوله (ره): (تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج - الخ -) لا يخفى أن الذي لا يكاد يكون القبول شرطا له، هو الانتقال الإنشائي التابع لانشاء النقل، وأما الانتقال بنظر الناقل، فيختلف بحسب الأنظار، فربما يكون شرطا له بحسب نظر، ولا يكون كذلك بنظر آخر.
وبالجملة، النقل بحسب كل مرتبة ونظر، لا يكاد يمكن انفكاكه عن الانتقال، بحسب تلك المرتبة، وذاك النظر، إذا الأثر لا ينفك عن التأثير، لاتحادهما ذاتا، واختلافهما اعتبارا، فيكون تأثيرا من جهة انتسابه إلى الفاعل ، وأثرا من جهة الانتساب إلى القابل، وإن كان انفكاكه عنه بحسب مرتبة الأخرى، أو نظر آخر، بمكان من الامكان، وكذلك الحال في الوجوب، والايجاب، لا يكاد يمكن انفكاكهما في مرتبة واحدة، بحسب نظر واحد، وإنما ينفك الايجاب في مرتبة، أو بحسب نظر، عن الوجوب في مرتبة أخرى، ونظر آخر.
ومن هنا ظهر أنه لا فرق بين النقل والانتقال، والوجوب والايجاب في مرتبة، وبحسب نظر، وبين الكسر والانكسار. نعم هما، لما كان من الأمور التي تكون موجودة في الخارج، ليست لهما، إلا مرتبة واحدة، بخلاف مثل الوجوب والايجاب، من الأمور النفس الأمرية الاعتبارية التي لا واقع لها، إلا بحسب الاعتبار المختلف بحسب الأنظار، وصحة الانتزاع عن منشأ بنظر، وعدم صحته بآخر. هذا مع ثبوت الانفكاك، بين الذهني من الكسر والانكسار، والخارجي منهما أيضا، فلا تغفل.
قوله (ره): (وإلى هذا، نظر جميع ما ورد الخ -).
Page 7
لا يخفى امكان إرادة ما ذكره، من معناه في هذه الاطلاقات، لو لم نقل بظهورها فيه، وجعله بهذا المعنى من العقود، بملاحظة أنه لا بد في تحققه من العقد، قبالا للمعاني الايقاعية، كالطلاق، والعتاق، ونحوهما.
قوله (ره): (ثم إن الشهيد ره - الخ -).
اعلم أن الصحة والفساد، لما كان من الأمور المتضايفة، لا يكاد يتصف الشئ بواحد منهما، إلا إذا صح تواردهما عليه، فما لا يتصف بالفساد أصلا، لا يتصف بالصحة أيضا، كان البيع بمعنى التمليك مطلقا، حقيقيا كان أو انشائيا، لا يتصف بواحد منهما، بل يكون مع علته، ولا يكون بدونها، وكذا البيع بمعنى النقل والانتقال، وإنما يتصف بهما البيع، بمعنى الايجاب، والقبول، فيكون صحيحا لو كان واجدا لما اعتبر في تأثيره، وفاسدا فيما إذا كان فاقدا، لكله، أو بعضه، فلا ينافي ذلك، تأثيره شيئا آخر، إذا لم يكن مما يترقب منه، أو لم يكن فعلا مما يتوسل به إليه، وإن كان في نفسه مرغوبا، لو كان مما يتوسل إليه، لكن لا وحده، بل مع أثر آخر، فإن الصحة والفساد، من الأمور الإضافية، فيصح أن يتصف بالصحة ، بملاحظة أثر، وبالفساد، باعتبار آخر.
ثم لا يخفى أن ما نقله عن الشهيد الثاني (ره) هيهنا، ينافي ما نقله عنه سابقا من كون اطلاق البيع على العقد، مجاز، بعلاقة السببية، إلا أن يكون مراده، كون اطلاقه عليه، مجازا في الأصل، وحقيقة بالنقل، فتأمل.
قوله (ره): (فلأن الخطابات لما وردت على طبق العرف - الخ -).
فينكشف باطلاقها، أن الصحيح عندهم، يكون صحيحا عند الشارع، ولا يخفى أنه إنما يجدي، فيما شك في اعتباره شرعا، وقد علم عدم اعتباره عرفا.
قوله (ره): (فيستدل باطلاق الحكم يحله - الخ -).
أي يستدل باطلاقه على كون البيع الإنشائي، بمثل (بعت)، على اطلاقه من دون اعتبار ما شك في اعتباره، يكون مؤثرا نافذا، غاية الأمر، قد علم تقييده بالقبول. ومن هنا ظهر أنه على الوجهين، يكون المراد بالبيع، هو
Page 8
السبب القابل للاتصاف بالصحة، والفساد. والفرق بينهما إنما يكون بالتمامية، والنقصان. فافهم.
قوله (ره): (والمعاطاة 1 على ما فسره جماعة - الخ -).
لا يخفى، أن المعاطاة، ما جعل موضوعا لحكم في آية، أو رواية، ولا في معقد اجماع، وإنما عبر به، عما يتداول بين الناس، من المعاملة بلا صيغة، فالمهم تعيين ما هو المتداول بينهم، والظاهر عدم اختصاصه بما إذا كان هناك تعاطي من الطرفين، كما في السلف، والنسية، ولا بما إذا كان حل واحد من الايجاب، والقبول به، لو كان بل كما يكون به، ويكون بالاعطاء ايجابا، وبالأخذ قبولا، ويكون اعطاء الآخر، وفاء بالمعاملة، لا متمما لها، بل لا يبعد دعوى أن الغالب في المعاملات المتعارفة، بحسب قصد المتعاملين ذلك كما لا يخفى، فلا يضر بالمعاملة، لو ظهر ما أعطاه الثاني، مستحقا للغير، أو من غير ما عين من الجنس في المقاولة، بل يضر بالوفاء بها، بل ربما يقال، بحصولها بالتراضي المنكشف بالقطع، والفصل في المساومة، ويكون التعاطي، أو الاعطاء، والأخذ، خارجا عنها، ووفاء منهما بها، فيكون كل واحد من الثمن، والمثمن كليا، كما كان أحدهما على الوجه السابق. فتأمل.
قوله (ره): (وهو يتصور على وجهين - الخ -).
لا يخفى، أن غرضه، إن كان بيان ما يتصور في باب البيع، فلا يتصور، إلا على ثاني الوجهين، وإن كان بيان ما يمكن أن يتصور فيه، من دون اختصاص بهذا الباب، فلا وجه للتخصيص بهما، فإنه يمكن أن يقع على وجوه عديدة، وقصد به كل ما يقصد باللقط، من ايقاع، أو عقد، بيعا كان، أو غيره، من غير فرق بينهما في ذلك، وإن كان بينهما فرق من حيث إن دلالته لا يكون بمثابة دلالة، وذلك مما لا شبهة فيه، ولا ريب يعتريه.
اللهم إلا أن يكون غرضه، ما يتصور فيه في هذا الباب، بحسب ما يوهم أنه محل الكلام، ومود النقض والابرام بين الأعلام.
Page 9
قوله (ره): (والانصاف إن ما ارتكبه - الخ -).
فإن مثل هذا التأويل، وإن كان مما يصار إليه في الأخبار، توفيقا بينها، لاحتمال التعويل فيها، على قرينة لم تصل إلينا، لتقطيع الأخبار، أو لاخفائها تقية، أو غير ذلك، ولم يأب عنه بعض الكلمات، إلا أنه كيف يصار إليه في كلمات مشهور الأصحاب، الظاهر في إرادة الإباحة، ونفي الملك، بل مع صراحة بعضها بلا موجب، ولا داعي، ومجرد عدم مساعدة القواعد، على ما هو ظاهر هم، بل مساعدتها على خلافه، لا يوجب الحمل على ما يساعدها، سيما مع احتمال مساعدة السيرة التي هي العمدة في هذا الباب على ذلك وأما وجه أبعدية جعل محل النزاع، ما إذا قصد الإباحة، فهو إنه كيف، وقد جعل المعاطاة من فروع اعتبار الصيغة.
لا يقال: على هذا لا يحتمل، فلا وجه لاحتماله. فإنه يقال:
لاحتمال أن يكون ذلك، لدفع توهم انعقاد البيع بالمعاطاة، مع قصد الإباحة ابتداء، من مشاهدة فائدته، ولو بعد التصرف، وأنه لا يكون ذلك أولا، بل أولا وما دعاه إلى هذا التحمل، إلا استبعاد تأثير قصد التمليك للإباحة، لا للتمليك، مع أنه كما ستعرف أنه ليس كذلك، بل يؤثر التمليك غاية الأمر، بشرط التصرف، كالقبض في الصرف، والسلف، أما الإباحة قبله، فليست شرعية، بل مالكية ضمنية، ولو سلم أن مرادهم، هي الإباحة الشرعية ، فإنما يستعبد المصير إليه، لو لم يكن هناك ما يمكن أن يتوهم منه ذلك، والسيرة التي هي العمدة في الباب مورد لذلك، فتدبر جيدا.
قوله (ره): (مع أن الغاء الشارع للأثر المقصود - الخ -).
قد أشرنا إلى أنه، ما ألغاه، بل رتبة عليه بشرط التصرف، كالقبض في الصرف، وترتب الإباحة عليه شرعا، لو سلم، فهو للاستناد إلى السيرة ظاهرا، بتوهم أنها تساعد على ذلك.
قوله (ره): (ويدفع الثاني تصريح بعضهم بأن شرط لزوم البيع - الخ -).
يمكن أن يقال: لزوم البيع، بمعنى عدم جواز فسخه، لا يقتضي لزومه، بمعنى عدم جواز التراد، بهذا المعنى محل الكلام في المقام، وكون
Page 10
الايجاب، والقبول، من شرائط انعقاد البيع بالصيغة، لا يقتضي كونهما من شرائط البيع مطلقا، ولو بالمعاطاة، وليكن المراد بالايجاب اللفظين منهما، وإلا لم يكن المعاطاة بخالية عنهما، كما لا يخفى.
قوله (ره): (لكن في عد هذا، من الأقوال تأمل - الخ -).
وجهه، أنه مع شرط اللفظ، يكون البيع بالصيغة، لا بالفعل، لكنه يمكن أن يقال: أنه يكون كذلك، إذا اعتبره لكي يقع المعاملة به، لا إذا كان لأجل الدلالة، على أنها بالتعاطي، فتأمل.
قوله (ره): (ويدل عليه أيضا قوله تعالى " وأحل الله البيع " 1 حيث دل على حلية جميع التصرفات - الخ -).
والظاهر أن سبب التصرف فيها، وصرف الحكم بالحلية إلى التصرفات، عدم كون البيع بنفسه اختياريا، لكونه مترتبا على سببه بلا اختيار، وأنت خبير، بأن مجرد ذلك لا يخرجه عن الاختيار المعتبر في متعلق الأحكام، وعلى ذلك، فلا دلالة لها على المدعى، فإنها مسوقة لبيان تحليل البيع، بمعنى التمليك قبالا لتحريم الربا. نعم لو كان البيع فيها، بمعنى ما يوجبه، لدلت على صحة المعاطاة، ولو كان المراد من الحلية، مجرد التكليف، فإن تحليل الشارع للبيع بما يتوسل به، إلى التمليك، وترخيصه فيه كذلك، كما هو ظاهرها، ملازم عرفا لامضائه وانفاذه، كما أن تحريم معاملة، والنهي عنها كذلك، يدل على الردع عنها كما في تحريم الربا، وفيما علقنا على الخيارات، ما له نفع في المقام.
قوله (ره): (فمرادهم بالبيع، المعاملة اللازمة - الخ -).
بل المعاملة الشرعية، ولذا صرح في الغنية 2، بكون الايجاب والقبول، من شرايط الصحة، لا اللزوم. فافهم.
قوله (ره): (فهو إنما يجدي، فيما إذا أشك في أن هذا النوع من السلطنة، ثابتة
Page 11