Hashiya Cala Sharh Jamc Jawamic
حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
Genres
«و» منعت «المعتزلة نسخ وجوب المعرفة»: أي معرفة الله، لأنها عندهم حسنة لذاتها, لا تتغير بتغير الزمان، فلا يقبل حكمها النسخ. قلنا: الحسن الذاتي باطل.
«والإجماع على عدم الوقوع» لما ذكر من نسخ جميع التكاليف، ووجوب المعرفة.
المحشي: قوله «المقصود منه» أي من النسخ، صفة ل «العلم» إذ المقصود من نسخ جميع التكاليف أن يعلم. قوله «لكن بحصولها» أي معرفة النسخ والناسخ ينتهي التكليف بها, لأنها مطلقة لم تقيد بدوام، فيصدق بوقوعها مدة.
قوله «فلا نزاع في المعنى» , أي لأن مراد المجوز: أنه يجوز عقلا أن لا يبقى تكليف، وإن كان ذلك بالنسبة إلى ما عدا معرفة النسخ والناسخ ارتفاعا بالنسخ، وبالنسبة إلى معرفتها انتهاء بالإتيان بها، ومراد المانع: أنه لا يجوز عقلا ارتفاع التكاليف كلها بالنسخ، وإن جاز انتهاء بعضها بالإتيان بها.
لا يثبت حكم النسخ إلا بعد تبليغه للأمة
صاحب المتن: والمختار: أن الناسخ قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم الأمة لا يثبت في حقهم، وقيل: يثبت: بمعنى الاستقرار في الذمة، لا الامتثال.
الشارح: «والمختار أن الناسخ قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم الأمة, لا يثبت في حقهم» , لعدم علمهم به.
«وقيل: يثبت بمعنى الاستقرار في الذمة، لا» بمعنى «الامتثال» كالنائم وقت الصلاة، وبعد التبليغ, يثبت في حق من بلغه ومن لم يبلغه, ممن تمكن من علمه، فإن لم يتمكن فعلى الخلاف.
المحشي: قوله في المتن «قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم» أي للناسخ، وبعد بلوغه لجبريل، فيصدق ذلك بما قبل بلوغ الناسخ له صلى الله عليه وسلم، وبما بعد بلوغه له، وقبل نزوله إلى الأرض، كما في الليلة الإسراء، من رفع فرضية خمسين صلاة بخمس صلوات، وبما بعد نزوله إلى الأرض، وقبل تبليغه للأمة، فيجري الخلاف في الجميع، وما قيل: من أن الخمس في ليلة الإسراء, ناسخة للخمسين، هو أحد الوجهين، مع أنه ليس مما «5» نحن فيه لأن ذلك نسخ في حق النبي لبلوغه له، وكلامنا في النسخ في حق الأمة.
الزيادة على النص
صاحب المتن: أما الزيادة على النص: فليست بنسخ، خلافا للحنفية، ومثاره هل رفعت؟
الشارح: «أما الزيادة على النص» كزيادة ركعة, أو ركوع, أو صفة في رقبة الكفارة كالأيمان، أو جلدات في جلد حد «فليست بنسخ» للمزيد عليه، «خلافا للحنفية» في قولهم: إنها نسخ.
المحشي: قوله «كزيادة ركعة» الخ, فيه إشارة إلى أن محل خلاف الحنفية: في زيادة جزء وشرط, بخلاف زيادة عبادة مستقلة، سواء كانت مجانسة: كصلاة سادسة، أو غير مجانسة: كزيادة الزكاة على الصلاة، فليست نسخا في الثانية إجماعا, ولا في الأولى عند الجمهور. وقال بعض أهل العراق: هي نسخ، لأنها تغير الوسط، فتتغير الصلاة، المأمور بالمحافظة عليها في آية (حافظوا على الصلوات) البقرة: 238.
الشارح: «ومثاره» أي المحل الذي ثار منه الخلاف: ما يقال: «هل رفعت» الزيادة حكما شرعيا؟ فعندنا: لا، فليست بنسخ، وعندهم: نعم، نظرا إلى أن الأمر بما دونها اقتضى تركها, فهي رافعة لذلك المقتضى.
المحشي: وأجيب: بأن الوسطى في الآية ليست من الوسط في العدد، بل هي علم على صلاة معينة، وهي من الوسط: بمعنى الخيار والفاضل ، لا يتغير بزيادة صلاة. وهذا الجواب إنما يصلح جوابا عن دليل المثال المذكور، لا عن مدعي الخصم, كما أفهمه كلام بعضهم: أن مدعاه نسخ الزيادة المستقلة مطلقا، وأما على ما نقله ابن الحاجب وغيره، من أنه إنما هو في زيادة صلاة سادسة، فالجواب ظاهر، وأجيب عنه أيضا: بأن الزيادة لا تبطل الحكم الشرعي، الذي هو وجوب ما صدق عليه الوسطى، وإنما يبطل كونها وسطى، وليس حكما شرعا. قوله «ما يقال» قدره ليكون خبرا للمبتدأ، لأن الإنشاء لا يصلح للخبرية عند كثير. قوله «المقتضى» هو يفتح الضاد.
الشارح: قلنا: لا نسلم اقتضاءه تركها، والمقتضي للترك غيره.
Page 130