383

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

فصل في وجوب نصب الإمام
اعلم أنّ مذهب أهل السّنّة أنّ نصب الإمام واجب على الأمّة، لإجماع الصّحابة ﵃ بعد وفاة رسول الله ﷺ على امتناع خلوّ الوقت عن خليفة له وإمام.
وقد قال الصّدّيق ﵁ في خطبته في (سقيفة بني ساعدة) بين المهاجرين والأنصار: (ألا وإنّ محمّدا قد مات، وأنّه لا بدّ لهذا الدّين من إمام يقوم به) . فبادر الكلّ إلى قبول قوله، ولم يقل أحد لا حاجة لي إلى ذلك، بل اتّفقوا عليه، واجتمعوا له، وتركوا لشدّة اهتمامهم به أهمّ الأشياء عندهم؛ وهو تجهيز رسول الله ﷺ كما سبق، ثمّ لم يزل النّاس بعدهم على ذلك في جميع الأمصار والأعصار.
وأيضا: فإنّ نصب الإمام يتضمّن دفع الضّرر، لأنّ النّاس إذا كان لهم رئيس قاهر انتظمت مصالح دينهم ودنياهم، لأنّ مقاصد الشّرع الشّريف فيما شرع الله ورسوله فيه من الأحكام والحدود، وإظهار شعائر الدّين، إنّما هي مصالح عائدة إلى الخلق، إمّا عاجلا وإمّا آجلا.
ومعلوم أنّ ذلك لا يتمّ إلّا بإمام يرجعون إليه عند اختلافهم، وإلّا لأفضى ذلك إلى الهلاك. ويشهد لذلك ما يثور من الفتن عند موت الأئمّة، بحيث يقطع/ بأنّها لو تمادت لتعطّلت أمور المعاش والمعاد.

1 / 397