379

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

الجرّاح، وهو جالس بيننا، فلم أكره ممّا قال غيرها، كان والله أن أقدّم فيضرب عنقي، لا يقرّبني ذلك من إثم أحبّ إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر، وكثر اللّغط «١»، وارتفعت الأصوات، حتّى خفت من الاختلاف، ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقناهم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإمّا أن نبايعهم على ما لا نرضى، وإمّا أن نخالفهم فيقع الفساد، فقلت لأبي بكر: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، ثمّ بايعته الأنصار، ثمّ كانت بيعة العامّة من الغد «٢» .
وأمّا سيّدنا عليّ ﵁ وسائر بني هاشم فكانوا في وقت البيعة مشغولين بغسل رسول الله ﷺ وتكفينه، فوقع في أنفسهم من استبداد أبي بكر وعمر وسائر المهاجرين والأنصار بالأمر عليهم.
وسبق أنّها لم تقع عن رويّة، إنّما بادر إليها عمر خوفا من الوقوع في الفتنة، فلم يسأل أبو بكر منهم البيعة لانعقادها، ولم يبادروا هم إليها.
[طلب فاطمة ﵂ ميراثها من النّبيّ ﷺ]
ثمّ إنّ فاطمة ﵂ سألت أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله ﷺ من (خيبر وفدك)، وصدقات (المدينة) من أموال بني قينقاع والنّضير وقريظة، فأبى عليها أبو بكر ذلك، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نورث، ما تركناه صدقة»، ولكنّي سأعول من كان النّبيّ ﷺ يعوله، وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يفعله إلّا عملت به، فإنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.

(١) اللّغط: الصّوت والضّجيج.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٤٤٢) .

1 / 392