فلم يغش النّعاس أحدا منهم لظنّهم السوء، كما قال الله تعالى:
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ الآيات [سورة آل عمران ٣/ ١٥٤] .
[شماتة أبي سفيان بعد المعركة]
ثمّ إنّ أبا سفيان أشرف فقال: أفي القوم محمّد؟ فقال النّبيّ ﷺ: «لا تجيبوه»، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟
قال: «لا تجيبوه»، قال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ قال:
/ «لا تجيبوه»، فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر ﵁ نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ الله، قد أبقى الله لك ما يخزيك، فقال أبو سفيان: أعل هبل، فقال النّبيّ ﷺ: «أجيبوه»، قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجلّ»، قال أبو سفيان: لنا العزّى ولا عزّى لكم، فقال النّبيّ ﷺ: «أجيبوه»، قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم»، قال أبو سفيان: يوم بيوم (بدر)، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. رواه البخاريّ عن البراء بن عازب «١» .
فائدة [: فيمن أكرمه الله بالشّهادة يوم أحد]
قال العلماء: وكان يوم (أحد) يوم بلاء وتمحيص «٢» وإكرام، أكرم الله فيه من أكرم بالشّهادة، فقتل حمزة في سبعين شهيدا من المسلمين ﵃، ومثّلث بهم نساء قريش، فبقروا بطن
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٨٧٤) . سجال: أي مرّة لنا ومرّة علينا.
(٢) يوم تمحيص: يوم تطهير وتخليص من الآثام والذّنوب. (أنصاريّ) .