493

Al-Ghunya li-ṭālibī ṭarīq al-ḥaqq

الغنية لطالبي طريق الحق

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

(فصل) وأما الورد الثاني: فصلاة الضحى
وهي صلاة الأوابين، وهل يستحب المداومة عليها أم لا؟ على وجهين عند أصحابنا.
والأصل في ذلك ما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الضحى صلاة الأوابين".
وبهذا الإسناد قال ﷺ: "صلاة الضحى أكثر صلاة دواد ﵇".
وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن بابًا من أبواب الجنة يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يصلون صلاة الضحى دائمين عليها، أدخلوهم برحمة الله".
وكان الناس على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي ﵄ يصلون صلاة الصبح، ثم ينتظرون الوقت الذي يصلى فيه صلاة الضحى فيصلونها في المسجد.
وعن الضحاك بن قيس عن ابن عباس ﵄ قال: لقد أتى علينا زمان لا ندري ما وجه هذه الآية ﴿يسحبن بالعشي والإشراق﴾ [ص: ١٨] حتى رأينا الناس يصلون الضحى.
وقال ابن أبي مليكة ﵀: سئل ابن عباس ﵄ عن صلاة الضحى فقال: إنها لفي كتاب الله تعالى ثم قرآ: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾.
وكان ابن عباس ﵄ يصلي ركعتي الضحى، ولكن لا يدمن عليها، ولهذا لما سئل عكرمة عن صلاة ابن عباس ﵄ الضحى قال: كان يصليها اليوم ويدعها العشرة.
وقال النخعي ﵀: كانوا يكرهون أن يديموا صلاة الضحى فيصلون ويدعون لئلا تكون كالمكتوبة.
* * *

2 / 161