400

Al-Ghunya li-ṭālibī ṭarīq al-ḥaqq

الغنية لطالبي طريق الحق

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

مجلس في فضائل يوم الأضحى ويوم النحر
قول الله ﷿: ﴿إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وأنحر * إن شائنك هو الأبتر﴾ [الكوثر: ١ - ٣].
قال عبد الله بن عباس ﵄: الكوثر هو الخير الكثير، منه القرآن والنبوة والنهر الذي في الجنة، وهو نهر يجرى من بطنان الجنة، باطنه الدر المجوف، وعلى حافتيه قباب من الياقوت الأخضر، ماؤه أحلى من العسل وألين من الزبد، حمأته المسك الأذفر، وترابه الكافور الأبيض، وحصاه الدر والياقوت، يطرد مثل السهام، أعطاه الله تعالى لنبيه محمد ﷺ.
وقال مقاتل ﵀: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ هو نهر في بطنان الجنة.
وإنما سمى الكوثر لأنه أكثر أنهار الجنة خيرًا.
ولذلك النهر عجاج يطرد مثل السهام، طينه المسك الأذفر ورضراضه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ، أشد بياضًا من الثلج وألين من الزبد وأحلى من العسل، حافتاه قباب الدر المجوف، كل قبة طولها فرسخ في فرسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، في كل قبة زوجة من الحور العين، لها سبعون خادمًا، فقال النبي ﷺ: "ليلة الإسراء قلت لجبريل: ما هذه الخيام؟ فقال جبريل ﵇: هذه مساكن لأزواجك في الجنة".
ويتفجر من الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي ذكرها الله ﷿ -في سورة محمد ﷺ -أحدها: الماء، والثاني: الخمر، والثالث: اللبن، والرابع: العسل.
قوله ﷿: ﴿فصل لربك وأنحر﴾ قال مقاتل ﵀: يعنى صل لربك الصلوات الخمس، وأنحر البدن يوم النحر.
وقيل: ﴿فصل لربك): يعنى صلاة العيد ﴿وأنحر﴾: يعنى البدن بمنى.
وقيل: ارفع يدك بالتكبير إلى نحرك. قيل: ﴿وأنحر﴾ يعنى استقبل القبلة بنحرك.
وقوله ﷿: ﴿إن شائنك هو الأبتر﴾ [الكوثر: ٣] وذلك أن النبي ﷺ -دخل المسجد.

2 / 67