387

Al-Ghunya li-ṭālibī ṭarīq al-ḥaqq

الغنية لطالبي طريق الحق

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

رمضان، ثم أمرهم بالجهاد، ثم أمرهم بالحج، ثم لما تمت الأوامر والنواهي أنزل الله على رسوله في حجة الوداع: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ وكان ذلك يوم الجمعة، ويوم عرفة، كذلك نقل عن عمر بن الخطاب ﵁.
قال طارق بن شهاب ﵀: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال له: آية تقرؤنها لو كانت نزلت علينا وعلمنا ذلك اليوم لاتخذناه عيدًا، فقال له عمر ﵁: أي آية؟ فقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، فقال عمر ﵁. قد علمت في أي يوم نزلت وفي أي مكان نزلت، إنها نزلت يوم عرفة ويوم الجمعة، ونحن مع رسول الله ﷺ -وقوف بعرفات، وكلاهما بحمد الله تعالى لنا عيد، ولا يزال هذا اليوم عيدًا للمسلمين ما بقى واحد.
وقال رجل من اليهود لابن عباس ﵄: لو كان هذا اليوم فينا لاتخذناه عيدًا، قال له ابن عباس ﵄: وأي عيد أكمل من يوم عرفة.
(فصل) واختلف العلماء في المعنى الذي لأجله قيل للموقف عرفات، وليوم الوقوف بها عرفة
فقال الضحاك: إن آدم ﵇ -لما أهبط إلى الأرض وقع بالهند وحواء بجدة، فجعل آدم يطلب حواء وهي تطلبه، فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعرفا، فسمى هذا اليوم عرفات، والموضع عرفات.
وقال السدى: إنما سمعت عرفات، لأن هاجر حملت إسماعيل ﵇ -فأخرجته من عند سارة، وكان إبراهيم ﵇ -غائبًا، فلما قدم لم ير إسماعيل ﵇ -وحدثته سارة بالذي صنعت هاجر، فانطلق في طلب إسماعيل فوجده مع هاجر بعرفات فعرفه، فسميت عرفات.
وروى عن النبي ﷺ -أنه قال: "إن إبراهيم ﵇ -غدا من فلسطين، فحلفته سارة أن لا ينزل عن ظهر دابته حتى يرجع إليها من الغيرة، فأتى إسماعيل ثم رجع، فحبسته سارة سنة ثم استأذنها فأذنت له، فخرج حتى بلغ مكة وجبالها، فكان ليلة يسير ويسعى حتى أذن الله ﷿ -له في الثلث الليل الأخير عند سند جبل عرفة، فلما أصبح عرف البلاد والطريق، فجعل الله ﷿ -عرفة حيث عرف. فقال: اللهم اجعل بيتك أحب بلادك إليك حيث تهوى إليه قلوب المسلمين من كل فج عميق".

2 / 54