ثم استدل ابن عبد البر وغيره لقول الجمهور بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك» رواه الترمذي، وابن ماجة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الحاكم، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.
قال الترمذي: وقد روي عن النبي ﷺ من غير وجه أنه ذكر الزكاة فقال رجل: هل علي غيرها؟ فقال: «لا، إلا أن تطوع».
قلت: والأحاديث التي تقدمت قريبًا عن جابر، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن مسعود ﵃ تدل بظاهرها لقول الجمهور، وحديث أم سلمة ﵂ الذي تقدم قريبًا نص صريح الدلالة لقولهم، ونحوه ما تقدم من حديث ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] كبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر ﵁: أنا أفرج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله، إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم ...» الحديث. رواه أبو داود، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.
وفي مستدرك الحاكم أيضًا، من حديث جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ: «إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره» قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.
ومن الوعيد أيضا على منع الزكاة: ما رواه الترمذي في جامعة، عن ابن
2 / 837
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر