ﷺ فرأى يزيد جالسًا فقال: «ألم تُسلم يا يزيد؟» قال: بلى يا رسول الله، قد أسلمت، قال: «فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟» قال: إني كنت قد صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم، فقال: «إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة وهذه مكتوبة».
وهذه الأحاديث دالة على أنه يجب الإنكار على جهلة المقلدين الذين يجتمعون في المسجد الواحد ويعتزل بعضهم بعضًا، وإذا كان النبي ﷺ قد أمر المصلين في رحالهم بإعادة الصلاة مع الجماعة وأنكر عليهم الاعتزال عنهم، فلا ريب أن الإنكار على المقلدين الذين وصفنا حالهم أولى، ولارتكابهم ما أنكره رسول الله ﷺ، مع مخالفتهم لهديه وهدي أصحابه والتابعين لهم بإحسان، فالواجب على أهل العلم وولاة الأمور الذين يعمل عندهم بالتفرق بين أهل المذهب أن يبذلوا جهدهم في محو ذلك عملًا بقول الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥].
وفي المسند، وسنن أبي داود، والنسائي، عن أُبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاتهم مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله» وهذا الحديث دال على أن التفرق في صلاة الجماعة في المسجد
2 / 780
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر