لها وقصدًا إليها، لم يخرجه من منزله غيرها، فإذا دخل في الصلاة مع الإمام خدعه الشيطان، فسابق الإمام في الركوع والسجود والخفض والرفع، خدعًا من الشيطان لما يريده من إحباط عمله وإبطال صلاته، فيخرج من المسجد ولا صلاة له، ومن العجب أنهم كلهم يستيقنون أنه ليس أحدًا ممن خلف الإمام ينصرف من صلاته حتى ينصرف الإمام، وكلهم ينتظرون الإمام حتى يسلم بهم، وكلهم إلا ما شاء الله يسابقونه في الركوع والسجود والرفع والخفض خدعًا من الشيطان واستخفافًا بالصلاة منهم واستهانة بها، وذلك حظهم من الإسلام.
وقد جاء في الحديث: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» فكل مستخف بالصلاة مستهين بها، فهو مستخف بالإسلام مستهين به، وإنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم في الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة، فاعرف نفسك يا عبد الله، واحذر أن تلقى الله ولا قدر للإسلام عندك، فإنّ قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك، وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «الصلاة عمود الإسلام» ألست تعلم أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط، لم ينتفع بالأطناب ولا بالأوتاد، وإذا قام عمود الفسطاط انتفع بالأطناب والأوتاد، فكذلك الصلاة من الإسلام.
فانظروا رحمكم الله، واعقلوا وأحكموا الصلاة، واتقوا الله فيها، وتعاونوا عليها، وتناصحوا فيها بالتعليم من بعضكم لبعض، والتذكر من بعضكم لبعض من الغفلة والنسيان، فإن الله ﷿ قد أمركم أن تعاونوا
2 / 680
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر