قال الطيبِي: الصلاح كون الشيء على حالة استقامته وكماله، والفساد ضد ذلك؛ وذلك لأن الصلاة بمنزلة القلب من الإنسان، فإذا صلحت صلحت الأعمال كلها، وإذا فسدت فسدت. انتهى.
وقد تقدم قول أبي العالية في تفسير قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قال: لا يصلونها لمواقيتها، ولا يتمون ركوعها وسجودها.
وتقدم أيضا تفسير الويل الذي توعد الله به الساهين عن الصلاة.
وما أكثر سُرَّاق الصلاة، والمتهاونين بشأنها، المضيعين لأوقاتها وحدودها في زماننا هذا الذي اشتدت فيه غربة الإسلام الحقيقي، وليس ذلك في الجهال والعوام فقط، بل هو كثير جدًا في القراء المفتونين الذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون العلم لنيل الوظائف والشهوات والحظوظ العاجلة، فالله المستعان.
وإذا عرف ما يلحق النقارين للصلاة، والمضيعين لأوقاتها وحدودها من الوعيد الشديد، فليعلم أيضا أن الإنكار عليهم واجب على كل من رآهم؛ لأن الاستخفاف بالصلاة والاستهانة بها من أعظم المنكرات، وقد قال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
2 / 671
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر