بالفارسية: كِنْ كن أي: احفر احفر، وسُئل ابن عباس ﵄ لِم تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: لأنه كان قناقنًا يعرف مواضع الماء تحت الأرض، وقيل: القناقن الذي يسمع فيعرف مقدار الماء في البئر قريبًا أو بعيدًا. انتهى.
وقد تقدم قوله: إنه يقال للقناقن عراف.
وذكر في مادة (حزا) عن ابن شميل أنه قال: الحازي أقل علما من الطارق، والطارق يكاد أن يكون كاهنًا، والحازي يقول بظن وخوف، والعائف العالم بالأمور، ولا يستعاف إلا من علم وجرب وعرف، والعراف الذي يشم الأرض فيعرف مواقع المياه، ويعرف بأي بلد هو. انتهى.
والمقصود هنا أنه لا يجوز إتيان القناقن الذين يدَّعون معرفة الماء في بطن الأرض؛ لدخولهم في مسمى العرافين والكهان، كما تقدم عن أئمة اللغة؛ ولأن إخبارهم بالماء إنما هو حدس وتخرص وتهجم على ما استأثر الله به من الغيب، ومن أتى القناقن فصدقهم فهو متعرض للوعيد الشديد الذي تقدم ذكره في الأحاديث التي ذكرناها قريبًا، والله أعلم.
ومن ذلك أيضا دعوى معرفة السارق والعائن والساحر، ونحو ذلك من الأمور المغيبة، كمن يخبر اللديغ بلون الحية التي لدغته وطولها وفي أي موضع هي، فكل من أتى أحدًا من هؤلاء الطواغيت الذين يدَّعون معرفة
2 / 598
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر