Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Publisher
مؤسسة قرطبة
Edition
الثانية
Publication Year
1414 AH
Publisher Location
مصر
فَقَالَ إذَا آوَيْت إلَى فِرَاشِك فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَهَا فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيْك مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُك شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَك وَهُوَ كَذُوبٌ» . وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهَا جَرَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ أَنَّهَا جَرَتْ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إزَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَّفَهُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَإِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ بِاسْمِك رَبِّي وَضَعْت جَنْبِي وَبِك أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكْت نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» . قَوْلُهُ بِصَنِفَةِ إزَارِهِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَيْ بِحَاشِيَةِ إزَارِهِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: صَنِفَةُ الْإِزَارِ بِكَسْرِ النُّونِ طَرَفُهُ مِمَّا يَلِي طُرَّتَهُ. وَفِيهِمَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ، وَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، قَالَ عَلِيٌّ فَجَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ، إذَا آوَيْتُمَا إلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمِدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ، قَالَ عَلِيٌّ فَمَا تَرَكْتهنَّ مُنْذُ سَمِعْتهنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيلَ وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ» . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ: وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَمْ يَأْخُذْهُ عَيَاءٌ فِيمَا يُعَانِيهِ مِنْ شَغْلٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مَأْوَى»
قَالَ فِي شَرْحِ أَوْرَادِ أَبِي دَاوُد: قَوْلُهُ: آوَانَا هُنَا مَمْدُودٌ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ، وَحُكِيَ بِالْقَصْرِ وَمَعْنَى آوَانَا جَمَعَنَا وَضَمَّنَا إلَيْهِ، وَأَوَيْت إلَى الْمَنْزِلِ أَيْ رَجَعْت إلَيْهِ وَدَخَلْته.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ مَنْ أَوَى إلَى فِرَاشِهِ مَقْصُورٌ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَازِمٌ وَبِمَدٍّ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَحُكِيَ اللُّغَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى.
2 / 380