808

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

﵃ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ قَالُوا: «عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ كُلُّ إنْسَانٍ يَقُولُ أَنَا، فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَامَ رِجَالٌ فَأَمْسَكَهُ عَنْهُمْ» . وَعِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عَرَضَهُ طَلَبَهُ مِنْهُ عُمَرُ ﵁ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ طَلَبَهُ الزُّبَيْرُ ﵁ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَوَجَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا مِنْ ذَلِكَ» . وَعِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ «أَنَّ الزُّبَيْرَ طَلَبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ «أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَامَ فَطَلَبَهُ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ وَالنُّونِ ﵁ وَاسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَبِالْكَافِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ خَرَشَةَ وَالرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ،» «فَقَالَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَنْ تَضْرِبَ بِهِ فِي الْعَدُوِّ حَتَّى يَنْحَنِيَ، قَالَ: أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِحَقِّهِ، قَالَ لَعَلَّك إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تُقَاتِلُ فِي الْكَيُّولِ، قَالَ لَا»، قَالَ الشَّمْسُ الشَّامِيُّ: الْكَيُّولُ بِكَافٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَتُخَفَّفُ فَوَاوٍ سَاكِنَةٍ فَلَامٍ: آخِرُ الْقَوْمِ أَوْ آخِرُ الصُّفُوفِ فِي الْحَرْبِ وَهُوَ فَيْعُولُ مِنْ كَالَ الزَّنْدَ يَكِيلُ كَيْلًا إذَا كَبَى أَيْ لَمْ يُخْرِجْ نَارًا، وَذَلِكَ لَا نَفْعَ فِيهِ، فَشَبَّهَ مُؤَخَّرَ الصُّفُوفِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِيهِ لَا يُقَاتِلُ وَقِيلَ: الْكَيُّولُ الْجَبَانُ انْتَهَى فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، «وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلًا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ وَكَانَ لَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ يُعْلَمُ بِهَا عِنْدَ الْحَرْبِ يَعْتَصِبُ بِهَا، فَإِذَا اعْتَصَبَ بِهَا عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ سَيُقَاتِلُ، فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ تِلْكَ فَعَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ أَخْرَجَ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ الْمَوْتِ، وَهَكَذَا كَانَتْ تَقُولُ إذَا اعْتَصَبَ بِهَا ثُمَّ جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُ يَتَبَخْتَرُ إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ.»

2 / 347