768

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

وَهَذَا مُرْسَلٌ.
وَقَمُّ الْمَسْجِدِ بِالْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ كَنْسُهُ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَشَارَ الْمُنْذِرِيُّ إلَى ضَعْفِهِ عَنْ أَبِي قِرْصَافَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ «ابْنُوا الْمَسَاجِدَ وَأَخْرِجُوا الْقُمَامَةَ مِنْهَا، فَمَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي تُبْنَى فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ نَعَمْ وَإِخْرَاجُ الْقُمَامَةِ مِنْهَا مُهُورُ الْحُورِ الْعِينِ» .
وَالْقُمَامَةُ بِالضَّمِّ الْكُنَاسَةُ.
وَاسْمُ أَبِي قِرْصَافَةَ بِكَسْرِ الْقَافِ جَنْدَرَةُ بْنُ خَيْشَنَةَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِسَنَدٍ مُحْتَمِلِ الْحُسْنِ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنْ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكَنْسُ وَنَحْوُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهُوَ سُنَّةٌ كَمَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَصَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) فِي صِيَانَةِ الْمَسَاجِدِ عَنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى.
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: يُسَنُّ أَنْ يُصَانَ كُلُّ مَسْجِدٍ عَنْ كُلِّ وَسَخٍ وَقَذَرٍ وَقَذَاةٍ وَمُخَاطٍ وَبُصَاقٍ، فَإِنْ بَدَرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَخَذَهُ بِثَوْبِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ أَيْضًا عَنْ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُسْتَحَبُّ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ الْقَذَاةِ.
وَالْبَصْقَةُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا إنْ كَانَتْ بِأَرْضِهِ وَكَانَتْ أَرْضُهُ حَصْبَاءَ وَنَحْوَهَا، وَإِلَّا مَسَحَهَا بِثَوْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَكْفِي تَغْطِيَتُهَا بِحَصِيرٍ.
وَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا فَاعِلُهَا لَزِمَ غَيْرَهُ إزَالَتُهَا بِدَفْنٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حَائِطٍ وَجَبَ إزَالَتُهَا.
وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيقُ مَوْضِعِهَا لِفِعْلِهِ ﵊.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ مَا قَالَ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمًا إذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى

2 / 307