765

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

وَفِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ جَدَّتِهِ ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ حَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى، وَسَمَّى وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك» .
وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ الْكُبْرَى ﵃ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مِثْلَهَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: أَبْوَابَ فَضْلِك» . وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ» . قُلْت: وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَاحِدٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُمَا بِصُورَةِ حَدِيثَيْنِ لِمَا فِي أَلْفَاظِهِمَا مِنْ التَّخَالُفِ، وَلِأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا زَكَرِيَّا النَّوَوِيَّ ﵀ عَزَاهُ لِابْنِ السُّنِّيِّ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: بَيَانُ مَحَلِّ وَضْعِ نَعْلِ الْمُصَلِّي ثُمَّ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِمَا تَرَكَهُمَا أَمَامَهُ.
وَعَنْهُ بَلْ عَنْ يَسَارِهِ «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَلَعَ نَعْلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَأْمُومًا جَعَلَهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا جَعَلَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ كَيْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا.
قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا جَانِبَ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَالْخَلَّالُ وَلِأَنَّ الْيَسَارَ جُعِلَتْ لِلْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْذَرَةِ مِنْ الْأَفْعَالِ. قَالَ الْقَاضِي: فَأَمَّا مَوْضِعُهُمَا مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّي فَإِلَى جَنْبِهِ، كَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ

2 / 304