714

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

وَفِي الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا اعْتَمَّ أَرْخَى عِمَامَتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ» . وَكَذَا رَوَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ فَعَلَ كَذَلِكَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: «عَمَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي» .
وَالْحَدِيثُ الثَّابِتُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّهُ لَمَّا عَمَّمَهُ أَرْسَلَ الْعَذْبَةَ مِنْ خَلْفِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ ﵄ أَرْخَيَا الْعَذْبَةَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِمَا وَمِنْ خَلْفِهِمَا.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵀: إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكَهُ يُرْخِيهَا مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ إلَّا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ التَّابِعِينَ عَلَى إرْسَالِ الْعَذْبَةِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِمْ.
قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ إرْسَالَ الذُّؤَابَةِ بَيْنَ الْيَدَيْنِ بِدْعَةٌ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ النُّصُوصِ وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فِي جَعْلِهَا مِنْ قُدَّامٍ لِكَوْنِهِ مِنْ سُنَّةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِمْ.
وَقَوْلُهُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ لِطَرَفَيْهَا حَيْثُ يُجْعَلُ أَحَدُهُمَا خَلْفَهُ، وَالْآخَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ إرْسَالُ الطَّرَفِ الْوَاحِدِ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَدُّهُ مِنْ خَلْفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الطَّرَفُ الْوَاحِدُ بَعْضُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبَعْضُهُ خَلْفَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُونَ وَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرَّةً، ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّمْسُ الشَّامِيُّ فِي السِّيرَةِ.
الثَّانِي: إرْسَالُهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ.
فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُوَلِّي وَالِيًا حَتَّى يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَةٍ وَيُرْخِيَ لَهَا عَذْبَةً مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ نَحْوَ الْأُذُنِ» وَتَقَدَّمَ.
(الثَّالِثُ): إرْسَالُهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَهَذَا عَلَيْهِ عَمَلُ كَثِيرٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا إلَى خَيْبَرَ فَعَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ثُمَّ أَرْسَلَهَا وَرَاءَهُ، أَوْ قَالَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى»، هَكَذَا بِالشَّكِّ.

2 / 253