605

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ» وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَلَفْظُهُ «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ»، قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ. .
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ ﵂ فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبِنٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ أَلَا أَسْقِيكُمْ مِنْ لَبَنٍ أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عَقِيقٍ؟ قَالَ: بَلَى، فَجِيءَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ: الشَّرْبَةُ لَك فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا. فَقُلْتُ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَجْزِي مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَهُ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ اللَّبَنُ، وَالْوِسَادَةُ وَالدُّهْنُ» .
وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:
قَدْ كَانَ مِنْ سِيرَةِ خَيْرِ الْوَرَى ... صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ طُولَ الزَّمَنِ
أَنْ لَا يُرَدَّ الطِّيبَ وَالْمُتَّكَأَ ... وَاللَّحْمَ أَيْضًا يَا أَخِي وَاللَّبَنِ
مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ أَطْيَبِ الْمِيَاهِ وَأَعْذَبِهَا وَأَنْفَعِهَا وَبَيَانِ امْتِحَانِ أَيُّ الْمَاءَيْنِ أَخَفُّ
(الثَّالِثَةُ): أَطْيَبُ الْمِيَاهِ وَأَعْذَبُهَا وَأَنْفَعُهَا كَمَا فِي الْهَدْيِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى عَشَرَةِ أَوْصَافٍ: أَنْ يَكُونَ صَافِيًا. وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ رَائِحَةٌ. وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فِي الْوَزْنِ رَقِيقَ الْقَوَامِ.
وَامْتِحَانُ ذَلِكَ أَنْ تُبَلَّ قُطْنَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الْوَزْنِ بِمَاءَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ثُمَّ يُجَفَّفَانِ تَجْفِيفًا بَالِغًا، ثُمَّ يُوزَنَانِ فَأَيُّهُمَا كَانَتْ أَخَفَّ كَانَ مَاؤُهَا كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ طَيِّبَ الْمَجْرَى

2 / 144