574

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

يَقُولُ: فَعَلَ قَوْمٌ هَكَذَا فَقَطَعَهُمْ عَنْ الْفَرْضِ انْتَهَى، وَقَدْ قَالَ ﷺ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إسْرَافٌ وَلَا مَخِيلَةٌ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» وَهُمْ الْمُبَالِغُونَ فِي الْأُمُورِ.
وَمِنْ التَّنَطُّعِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ كَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ، وَالْخُبْزِ، أَوْ لُبْسِ الْكَتَّانِ، أَوْ شُرْبِ الْمَاءِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاءِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الزُّهْدِ الْمُسْتَحَبِّ وَذَلِكَ جَهْلٌ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَآكُلُ اللَّحْمَ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» .
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ لَا أُفْطِرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ لَا أَنَامُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ اللَّحْمَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ كَذَا، وَكَذَا لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» .
نَعَمْ التَّقْلِيلُ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ، وَالِاقْتِصَادُ فِي ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الِانْهِمَاكِ فِي اللَّذَّاتِ وَالطَّرْحِ لِلتَّكَلُّفِ هُوَ الْمَطْلُوبُ الْمَحْمُودُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: أَكْلُ ﷺ اللَّحْمَ مَطْبُوخًا وَمَشْوِيًّا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ
(تَنْبِيهَاتٌ): (الْأَوَّلُ): ثَبَتَ فِيمَا لَا يُحْصَى إلَّا بِكُلْفَةٍ عَنْ سَيِّدِ الْعَالَمِ ﷺ أَكْلُهُ اللَّحْمَ مَطْبُوخًا وَمَشْوِيًّا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ ﵁ قَالَ: «أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاءِ، ثُمَّ قُمْنَا نُصَلِّي وَلَمْ نَتَوَضَّأْ» .
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: «أَشْهَدُ لَكُنْت أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» .
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ»

2 / 113