Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Publisher
مؤسسة قرطبة
Edition
الثانية
Publication Year
1414 AH
Publisher Location
مصر
الِاسْتِحْبَابِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ كَغَيْرِهِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُرَادُهُمْ فِي الْأَوَّلِ بِلَا رَيْبٍ وَفِي الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ لِكَرَاهَةِ تَشْمِيتِ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ.
(الثَّانِي): لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَا غَيْرِهِمْ فِي أَنَّ الدَّاعِيَ لِلْعَاطِسِ بِالْعَافِيَةِ هَلْ يَسْتَحِقُّ جَوَابًا أَمْ لَا، وَلَعَلَّهُ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵄. وَهَلْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا أَوْ مُبَاحًا؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إنْ قُلْنَا الدُّعَاءُ لَهُ بِالْعَافِيَةِ مُسْتَحَبٌّ فَالْإِجَابَةُ كَذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا وَاجِبٌ فَكَذَلِكَ الْإِجَابَةُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْإِنَابَةِ.
(الثَّالِثُ): قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَغَايَةِ الشَّيْخِ مَرْعِيٍّ كَالْإِقْنَاعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يُجِيبُ الْمُتَجَشِّئَ بِشَيْءٍ، فَإِنْ حَمِدَ اللَّهَ قَالَ لَهُ سَامِعُهُ هَنِيئًا مَرِيئًا أَوْ هَنَّأَك اللَّهُ وَأَمْرَاك. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَكَذَا الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ سُنَّةٌ بَلْ هُوَ مَوْضُوعَةٌ.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا تَجَشَّأَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كُفَّ عَنَّا جُشَاءَك فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا أَكْثَرُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أَبِي طَالِبٍ: إذَا تَجَشَّأَ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ، فَإِذَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ آذَى مَنْ حَوْلَهُ مِنْ رِيحِهِ. قَالَ وَهَذَا مِنْ الْأَدَبِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: إذَا تَجَشَّأَ الرَّجُلُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى فَوْقَ لِكَيْ لَا يَخْرُجَ مِنْ فِيهِ رَائِحَةٌ يُؤْذِي بِهَا النَّاسَ. فَقَيَّدَ فِي الْأُولَى بِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَطْلَقَ فِي الثَّانِيَةِ. وَظَاهِرُ الْعِلَّةِ يَقْتَضِي حَيْثُ كَانَ ثَمَّ نَاسٌ وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ رَفْعٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَقُلْ) أَيُّهَا الْجَلِيسُ السَّامِعُ (لِلطِّفْلِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ.
قَالَ. فِي النِّهَايَةِ: وَالطِّفْلُ الصَّبِيُّ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمَاعَةِ، وَيُقَالُ طِفْلَةٌ وَأَطْفَالٌ. وَفِي الْقَامُوسِ: وَالطِّفْلُ بِالْكَسْرِ الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ الْمَوْلُودُ إذَا عَطَسَ (بُورِكَ) أَيْ بَارَكَ اللَّهُ (فِيك) أَيُّهَا الْغُلَامُ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: يُقَالُ لَهُ بُورِكَ فِيك وَجَبَرَك اللَّهُ. وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ
1 / 450