Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Publisher
مؤسسة قرطبة
Edition
الثانية
Publication Year
1414 AH
Publisher Location
مصر
فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ: هَاهْ هَاهْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ» .
وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا فِي الْآدَابِ لِابْنِ مُفْلِحٍ «الْعُطَاسُ مِنْ اللَّهِ وَالتَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ لَمْ يُشَمِّتْهُ» وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ لِتَحْمِيدِهِ فَإِنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ التَّشْمِيتِ الْحَمْدَ فَإِذَا لَمْ يَحْمَدْ لَمْ يُشَمَّتْ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ «عَطَسَ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ فُلَانًا وَلَمْ تُشَمِّتنِي، فَقَالَ: إنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ ﵎ وَإِنَّك لَمْ تَحْمَدْ» . وَقَالَ ﵊ «إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا تُشَمِّتُوهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ حَقٌّ عَلَى الرَّجُلِ إذَا عَطَسَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَأَنْ يُسْمِعَ مَنْ عِنْدَهُ، وَحَقٌّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُشَمِّتُوهُ. انْتَهَى.
فَإِنْ شَمَّتَ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ كُرِهَ. فَإِنْ عَطَسَ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ فَسَمِعَ الْعُطَاسَ وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَمِدَ اللَّهَ أَمْ لَا قَالَ يَرْحَمُك اللَّهُ إنْ كُنْت حَمِدْت اللَّهَ.
قَالَ مَكْحُولٌ: كُنْت إلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَرْحَمُك اللَّهُ إنْ كُنْت حَمِدْت اللَّهَ. فَإِنْ عَطَسَ فَحَمِدَ وَلَمْ يُشَمِّتْهُ أَحَدٌ فَسَمِعَهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ شُرِعَ لَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ حَتَّى يُسْمِعَهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي دَاوُد صَاحِبِ السُّنَنِ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَسَمِعَ عَاطِسًا عَلَى الشَّطِّ حَمِدَ، فَاكْتَرَى قَارِبًا بِدِرْهَمٍ حَتَّى جَاءَ إلَى الْعَاطِسِ فَشَمَّتَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَعَلَّهُ يَكُونُ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. فَلَمَّا رَقَدُوا سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ إنَّ أَبَا دَاوُد اشْتَرَى الْجَنَّةَ مِنْ اللَّهِ بِدِرْهَمٍ. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
مَطْلَبٌ: فِيمَا يَقُولُ الْعَاطِسُ وَمَا يَقُولُ لَهُ الْمُشَمِّتُ
(وَلْيُبْدِ) الْعَاطِسُ (رَدَّ الْمُعَوَّدِ) أَيْ الْمُعْتَادِ الْوَارِدِ فِي سُنَّةِ خَيْرِ الْعِبَادِ.
فَيَجِبُ عَلَى الْعَاطِسِ بَعْدَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَيُشَمَّتَ أَنْ يَقُولَ مُجِيبًا لِمَنْ شَمَّتَهُ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إذَا
1 / 443