389

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَلَمْ يَتَغَمَّرْ وَلَمْ يَنْتَقِعْ فَقَدْ جَلَبَ الضَّرَرَ إلَى نَفْسِهِ. أَرَادَ بِالْغَمْرِ الدَّلْكَ، وَقِيلَ التَّكَيُّسُ، وَلَا مُنَافَاةَ فَإِنَّ الْغَمْرَ وَالدَّلْكَ وَالتَّكَيُّسَ الْمُرَادُ بِهَا وَاحِدٌ. وَيَنْبَغِي التَّدْرِيجُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ دَفْعَةً وَاحِدَةً حَصَلَ لَهُ بَعْضُ ضَرَرٍ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ. وَيَنْبَغِي الرَّاحَةُ بَعْدَهُ كَالنَّوْمِ. قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: نَوْمَةٌ بَعْدَ الْحَمَّامِ خَيْرٌ مِنْ شَرْبَةٍ. وَلْيَتَدَثَّرْ، فَإِنَّ نِكَايَةَ الْبَرْدِ عَقَبَةٌ شَدِيدَةٌ. وَهَذِهِ فَوَائِدُ أَجْنَبِيَّةٌ.
وَدُخُولُ الْحَمَّامِ مُبَاحٌ لِلرِّجَالِ فَإِنْ خِيفَ مُحَرَّمٌ كُرِهَ وَإِنْ عُلِمَ حَرُمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) يُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ أَيْضًا كُلُّ (ذِكْرِ لِسَانٍ) أَيْ كُلُّ ذِكْرٍ مِنْ أَذْكَارِ اللَّهِ حَيْثُ كَانَ اللِّسَانُ، بِخِلَافِ ذِكْرِ الْقَلْبِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَحُجَّةُ كَرَاهَةِ الذِّكْرِ فِي الْحَمَّامِ مَا رَوَى سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ. وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَان حَسَنٌ مَا لَمْ يَرِدْ الْمَنْعُ مِنْهُ. وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ دَخَلَ حَمَّامًا فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. «وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» .
(وَ) يُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ أَيْضًا (السَّلَامُ) حَيْثُ كَانَ (لِمُبْتَدِئٍ) يَعْنِي يُكْرَهُ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ فِي الْحَمَّامِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُغْنِي. وَأَمَّا الرَّدُّ فَمُبَاحٌ هُنَا. قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: الْأَوْلَى جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇ «أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، وَالْأَشْيَاءُ عَلَى الْإِبَاحَةِ. وَفِي الْآدَابِ: لَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مُسْلِمٍ. وَتَوَسَّطَ الْحَجَّاوِيُّ كَالنَّاظِمِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ فَكَرِهَ الِابْتِدَاءَ دُونَ الرَّدِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّيْخُ م ص، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَوَائِدُ فِي أَشْيَاءَ مِنْ آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
(الْأُولَى) تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ حَالَ خُرُوجِ الرِّيحِ، وَمَعَ الْجِنَازَةِ جَهْرًا، وَحَال لَمْسِ الذَّكَرِ أَوْ الزَّوْجَةِ. قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ: وَلَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ حَالٍ قَائِمًا وَجَالِسًا وَمُضْطَجِعًا وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَلَا تُكْرَهُ فِي الطَّرِيقِ نَصًّا، وَلَا مَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَنَجَاسَةِ بَدَنٍ وَثَوْبٍ، وَلَا حَالَ مَسِّ الذَّكَرِ وَالزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ. وَتُكْرَهُ

1 / 396