374

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

أَحَيَّةٌ وَالِدَتُهُ؟ قَالُوا نَعَمْ، قَالَ اُدْعُوهَا، فَدَعَوْهَا فَجَاءَتْ، فَقَالَ هَذَا ابْنُك؟ فَقَالَتْ نَعَمْ. فَقَالَ لَهَا أَرَأَيْت لَوْ أُجِّجَتْ نَارٌ ضَخْمَةٌ فَقِيلَ لَك إنْ شَفَعْت لَهُ خَلَّيْنَا عَنْهُ وَإِلَّا حَرَقْنَاهُ بِهَذِهِ النَّارِ أَكُنْت تَشْفَعِينَ لَهُ؟ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَنْ أَشْفَعُ، قَالَ فَأَشْهِدِي اللَّهَ وَأَشْهِدِينِي أَنَّك قَدْ رَضِيت عَنْهُ، قَالَتْ اللَّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُك وَأُشْهِدُ رَسُولَك أَنِّي قَدْ رَضِيت عَنْ ابْنِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا غُلَامُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَاشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ» وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُخْتَصَرًا. «وَيُرْوَى أَنَّ اسْمَ الشَّابِّ عَلْقَمَةَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ أُمَّهُ بِالرِّضَى عَلَيْهِ أَبَتْ، فَدَعَا بِحُزَمِ الْحَطَبِ وَالنَّارِ، فَقَالَتْ مَا تَصْنَعُ بِذَلِكَ؟ قَالَ أُحْرِقُ وَلَدَك عَلْقَمَةَ، فَرَضِيَتْ عَلَيْهِ»، أَوْ كَمَا وَرَدَ.
وَرَوَى الْأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ نَزَلْت مَرَّةً حَيًّا وَإِلَى جَانِبِ ذَلِكَ الْحَيِّ مَقْبَرَةٌ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ انْشَقَّتْ مِنْهَا قَبْرٌ فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ رَأْسُهُ رَأْسُ حِمَارٍ وَجَسَدُهُ جَسَدُ إنْسَانٍ فَنَهَقَ ثَلَاثَ نَهْقَاتٍ ثُمَّ انْطَبَقَ عَلَيْهِ الْقَبْرُ فَإِذَا عَجُوزٌ تَغْزِلُ شَعْرًا أَوْ صُوفًا، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ تَرَى تِلْكَ الْعَجُوزَ؟ قُلْت مَالَهَا؟ قَالَتْ تِلْكَ أُمُّ هَذَا. قُلْت وَمَا كَانَ قِصَّتُهُ؟ قَالَتْ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَإِذَا رَاحَ تَقُولُ لَهُ أُمُّهُ يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ إلَى مَتَى تَشْرَبُ هَذَا الْخَمْرَ؟ فَيَقُولُ لَهَا أَنْتِ تَنْهَقِينَ كَمَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ. قَالَتْ فَمَاتَ بَعْدَ الْعَصْرِ. قَالَتْ فَهُوَ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ بَعْدَ الْعَصْرِ كُلَّ يَوْمٍ فَيَنْهَقُ ثَلَاثَ نَهْقَاتٍ ثُمَّ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الْقَبْرُ. قَالَ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَ بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ إمْلَاءً بِنَيْسَابُورَ بِمَشْهَدٍ مِنْ الْحَافِظِ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيَحْسُنُ تَحْسِينُ الْخُلُقِ وَالصُّحْبَةِ لِلْوَالِدِ.
وَلَوْ كَانَ ذَا كُفْرٍ وَأَوْجِبْ طَوْعَهُ ... سِوَى فِي حَرَامٍ أَوْ لِأَمْرٍ مُؤَكَّدِ
(وَلَوْ كَانَ) الْوَالِدُ (ذَا) أَيْ صَاحِبَ (كُفْرٍ) يَعْنِي وَلَوْ كَانَ الْوَالِدُ كَافِرًا. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ كَانَ الْوَالِدَانِ كَافِرَيْنِ فَلْيُصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَلَا يُطِعْهُمَا فِي كُفْرٍ وَلَا مَعْصِيَةِ اللَّهِ. قَالَ السَّامِرِيُّ: لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ

1 / 381

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb | Usul