306

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

وَ) مِثْلُ الْبَابِ وَقْفَتُهُ تِلْقَاءَ (كَوَّةٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتُضَمُّ: الْخَرْقُ وَالثَّقْبُ فِي الْحَائِطِ، وَيُقَالُ كَوٌّ مِنْ غَيْرِ تَأْنِيثٍ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: التَّذْكِيرُ لِلْكَبِيرِ، وَالتَّأْنِيثُ لِلصَّغِيرِ جَمْعُهُ كُوًى وَكِوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبَابِ بِجَامِعِ تَوَصُّلِ النَّظَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ» . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هُدِرَتْ» .
وَمِثْلُ الْكَوَّةِ خُصَاصُ الْبَابِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى بَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَلْقَمَ عَيْنَهُ خَصَاصَةُ الْبَابِ، فَبَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَخَّاهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ عُودٍ لِيَفْقَأَ عَيْنَهُ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ انْقَمَعَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا إنَّك لَوْ ثَبَتَّ لَفَقَأْت عَيْنَك» وَخَصَاصَةُ الْبَابِ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ هِيَ الثُّقْبُ فِيهِ وَالشُّقُوقُ.
وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّقَّ الَّذِي فِي الْبَابِ مُحَاذِيًا عَيْنَهُ.
وَمَعْنَى تَوَخَّاهُ بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَصَدَهُ وَمَعْنَى انْقَمَعَ رَدَّ بَصَرَهُ وَرَجَعَ يُقَالُ: أَقْمَعْت الرَّجُلَ عَنِّي إقْمَاعًا إذَا طَلَعَ عَلَيْك فَرَدَدْته عَنْك فَكَأَنَّ الْمَرْدُودَ أَوْ الرَّاجِعَ قَدْ دَخَلَ فِي قَمَعِهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ " فَيَنْقَمِعُ الْعَذَابُ عِنْد ذَلِكَ " أَيْ يَرْجِعُ وَيَتَدَاخَلُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَاةٌ يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ عَلِمْت أَنَّك تَنْظُرُ لَطَعَنْت بِهَا فِي عَيْنِك، إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ» .
وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أَحَدُهَا جَيِّدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا، وَلَكِنْ ائْتُوهَا مِنْ جَوَانِبِهَا فَاسْتَأْذِنُوا فَإِنْ أُذِنَ لَكُمْ فَادْخُلُوا، وَإِلَّا فَارْجِعُوا» وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّاظِمِ ﵀ (فَإِنْ) اسْتَأْذَنَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ، أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَطْ عَلَى مَا هُوَ وَ(لَمْ يُجَبْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَمْ يُجِبْهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ (يَمْضِي) لِمَا فِي الْأَخْبَارِ الْمَارَّةِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ:

1 / 313