813

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ وَفَعَلَ المَعْصِيَةَ فَلْيُبَادِرِ للتَّوْبَةِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَالفورُ مَفْهُومٌ مِنْ إِتيَانِهِ بِالفَاءِ.
قُلْتُ: عَرَفْتَ أَنَّ هذه الفَاءَ لاَ دلاَلةَ لهَا علَى الفَوْرِ كَمَا تقدَّمَ، وقبولُ التّوبةِ/ (٢٦٠/ب/م) مِنَ الكُفْرِ قَطْعِيٌّ، وفِي قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنَ المعصيةِ قولاَنِ، هَلْ هُوَ قَطْعِيٌّ أَيضًا أَو ظَنِيٌّ؟ قَالَ النَّوَوِيُّ: الأَصحُّ أَنَّهُ ظَنِيٌّ، وقَالَ الإِبيَاريُّ فِي شرحِ (البَرْهَانِ) الصّحيحُ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ.
ص: فإِنْ لَمْ تُقْلِعْ لاسْتِلْذَاذِ أَو كَسَلَ فَتَذَكَّرَ هَاذِمَ اللَّذَّاتِ، وفَجْأَةَ الفَوَاتِ، أَو لِقُنُوطِ فَخَفْ مَقْتَ رَبِّكَ، وَاذْكُرْ سِعَةَ رَحْمَتِهِ، وأَعَرْضِ التَّوْبَةَ ومحَاسِنَهَا، وهي النَّدَمُ، وتَتَحَقَّقُ بِالإِقلاَعِ وَعَزْمِ أَنْ لاَ يَعُودَ، وَتَدَارَكْ مُمْكِنُ التَّدَارُكِ.
ش: إِذَا لَمْ تُقْلِعِ النَّفْسَ عَنِ المَعْصِيَةِ، فإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِاسْتِلْذَاذِهَا أَو تَكَاسُلِهَا فَتُعَالَجَ بِتَذَكُّرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، وَمُفَرِّقِ الجَمَاعَاتِ، وَهُوَ المَوْتُ، وَقَدْ يُفْجَأُ فَيُتَحَقَّقُ فَوْتُ المَصْلَحَةِ، وَتَذَكُّرُه مُكَدِّرٌ لِلْعَيْشِ، وَمُقَصِّرٌ لِلْأَمَلِ، وبَاعِثٌ علَى العَمَلِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ».
وإِن كَانَ سَبَبُ تَرْكِ التَّوْبَةِ القَنُوطَ وَاليأَسَ مِنْ رحمةِ اللَّهِ لشدَّةِ الذَّنْبِ، أَو استحضَارِ نِقْمَةِ الرَّبِّ فهذَا ذَنْبٌ آخَرُ قَد ضَمَّهُ إِلَى الأَوَّلِ، فَيَلْحَقُ مَقْتُ اللَّهِ علَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ تعَالَى: ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ وطريقُ علاَجِهِ استحضَارُ سِعَةِ رحمةِ اللَّهِ تعَالَى لقولِه تعَالَى: ﴿يَا عِبَادِيِ الَّذِّينَ

1 / 828