623

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

الرَابِعُ: الدَّلِيلُ المُسَمَّى بِالنَافِي، كَقَوْلِنَا: الدَّلِيلُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ قَتْلِ الإِنسَانِ مُطْلَقًا، إِلَّا أَنَّهُ خُولِفَ فِي صُوَرٍ لِمَعْنًى يختصُّ بِهَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي صُورَةِ النِّزَاعِ، فِيجِبُ العَمَلُ بِالدليل النَّافِي فِيمَا عدَاهَا.
الخَامِسُ: الاستدلاَلُ علَى انْتِفَاءِ الحُكْمِ بَانتفَاءِ دليلِه كَقَوْلِنَا: الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ/ (١٩٥/ب/م) لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ دليلٍ، فإِنَّه لو ثَبَتَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وكُلِّفَ بِهِ لَزِمَ تَكْلِيفُ الغَافلِ، أَو لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ فَلاَ معنَى لثُبُوتِهِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفٍ بِهِ، فإِنَّه لاَ معنَى للحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إِلا خطَابُ يَتَعَلَّقُ بفعِلِ المكلَّفِ، ولاَ دَلِيلَ إِمَّا بِالسَّبْرِ كأَن نقولَ: الدَّلِيلُ إِمَّا نصٌّ أَو إِجمَاعٌ أَو قيَاسٌ، ولم يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا، أَو بِالأَصْلِ فَإِنَّ الأَصْلَ عَدَمُهُ، وَقَدْ اخْتَارَ البَيْضَاوِيُّ هذَا وجَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الأَدلَّةِ فَيَكُونُ النَّفْيُ حُكْمًا شَرْعِيًّا، سَوَاءٌ اسْتُفِيدَ مِنْ دَلِيلٍ نَافٍ أَو انْتِفَاءِ دَلِيلٍ مُثْبَتٍ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ دَلِيلًا فِي بَعْضِ المَسَائِلِ لانتفَاءِ غيرِهِ، ويُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَدَمَ الوِجْدَانِ، لاَ يَدُلُّ علَى عَدَمِ الوُجُودِ.
السَّادِسُ: أَنْ يَقْتَصِرَ علَى إِحدَى المُقَدَّمَتَيْنِ اعتمَادًا علَى شُهْرَةِ الأُخْرَى، كَقَوْلِنَا: وُجِدَ المُقْتَضِي؛ أَيْ: السَّبَبَ فَيُوجَدُ الْمُسَبَّبُ، أَو وُجُودُ المَانِعِ فَيَنْتَفِي الحُكْمُ، أَو فُقِدَ الشَّرْطُ فَيَنْتَفِي أَيضًا، فإِنَّه يُنْتِجُ مَعَ مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى مُقَدَّرَةٍ، وهي قولُنَا: وكُلُّ سَبَبٍ إِذَا وُجِدَ وُجِدَ الحُكْمُ، فَلَمْ يُذْكَرُ لِظُهُورِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لفَسَدَتَا﴾ فَإنَّ حُصُولَ النَّتِيجةِ مِنْهُ يَتَوَقَّفُ علَى مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى ظَاهرةٍ، وهي: ومَا فَسَدَتَا.
وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي هذَا فَالأَكثرونَ علَى مَا نقلَه المُصَنِّفُ علَى أَنَّهُ لَيْسَ بدليلٍ، وإِنَّمَا هو دعوَى دليلٍ، فإِنَا إِذَا قلنَا: وُجِدَ المُقْتَضَى معنَاه الدَّلِيلُ، ولم نُقِمْ علَى وُجُودِه دَلِيلًا.

1 / 638