609

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ المَنْعُ ظَاهِرًا يَعْرِفُهُ أَكثرُ الفقهَاءِ صَار مُنْقَطِعًا لبنَائِه المُخْتَلِفِ فِيهِ علَى المُخْتَلِفِ فِيهِ، وإِنْ كَانَ خفِيًّا بِحَيْثُ لاَ يَعْرِفُه إِلا الخوَاصُّ فلاَ، وهو اختيَارُ الأَستَاذِ أَبِي إِسحَاقَ، ونقَلَ ابْنُ بَرْهَانَ فِي (الأَوسطِ) عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنَ الظَّاهِرِ مَا إِذَا قَالَ فِي نَفْسِ الاستدلالِ: إِنْ +سَلَّمْتُ وإِلاَّ نَقَلْتُ الكلاَمَ عَلَيْهِ، فَلاَ يُعَدُّ منقطعًا.
وَالرَّابِعُ - وَبِهِ قَالَ الغَزَالِيُّ: يُعْتَبَرُ عُرْفُ ذَلِكَ المكَانِ، فإِنْ عَدُّوه مُنْقَطِعًا فذَاك، وإِلاَّ لَمْ يَنْقَطِعْ، فإِنَّ لِلْجَدَلِ عُرْفًا ومرَاسيمَ فِي كلِّ مكَانٍ فَيُتْبَعُ.
وَالخَامِسُ - وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ / (١٩٠/ب/م) الشّيرَازِيُّ ـ: إِنَّهُ لاَ يُسْمَعُ أَصلًا، ولاَ يَلْزَمُ المُسْتَدِلُّ ذِكْرَ دَلِيلِ الأَصْلِ، بَلْ يقولُ: قِسْتُ علَى أَصليٍّ - وهو بعيدٌ، فإِنَّ القِيَاسَ علَى أَصلٍ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ولاَ يَعْتَقِدُه الخَصْمُ لاَ يَنْتَهِضُ دَلِيلًا علَى الخَصْمِ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الحَاجِبِ عَنْهُ، لكنَّ الذي فِي (المُلَخَّصِ) لَهُ سمَاعُ المَنْعِ.
وكَان يَنْبَغِي تقديمُ حكَايةَ الخِلاَفِ فِي أَنَّهُ يَسْمَعُ أَمْ لاَ؟ فإِذَا قُلْنَا بِسَمَاعِهِ فَهَلْ يَنْقَطِعُ المُسْتَدِلُّ أَمْ لاَ؟ فهذَا أَلْيَقُ فِي التّرتِيبِ.
فإِذَا فَرَعْنَا علَى سمَاعِ المَنْعِ، وأَنَّهُ لاَ يَنْقَطِعُ بِهِ المُسْتَدِلُّ بَلْ لَهُ إِقَامةُ الدَّلِيلِ علَى حُكْمِ الأَصْلِ، فأَقَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ، فَهَلْ يَنْقَطِعُ المُعْتَرِضُ أَمْ لاَ؟ فِيهِ مَذْهَبَانِ:
المُخْتَارُ: لاَ، بَلْ لَهُ أَنْ يعودَ وَيَعْتَرِضَ علَى ذَلِكَ الدَّلِيلِ بطريقِه، إِذ لاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ صُورَةِ دَلِيلٍ صحَّتُهُ.
وَالثَّانِي: نَعَمْ، لأَنَّ اشتغَالَه بِذَلِكَ خُرُوجٌ عَنِ المَقْصُودِ الأَصْلِيِّ.
ص: وَقَدْ يُقَالُ: لاَ نُسَلِّمُ حُكْمَ الأَصْلِ،+ سَلَّمْنَا ولاَ نُسَلِّمُ أَنَّهُ ممَا

1 / 624