602

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

غَيْرُ قَادحٍ.
وأَشَارَ المُصَنِّف بِقَوْلِهِ: (وإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ سؤَالانِ) إِلَى أَنَّهُ اختلَفَ فِي أَنَّهُ سؤَالٌ أَو سؤَالانِ.
فقِيلَ: إِنَّهُ سؤَالٌ وَاحدٌ لاتِّحَادِ المَقْصُودِ مِنْهُ، وهو قطعُ الجمعِ.
وقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: سؤَالانِ لاشتمَالِه علَى معَارضةِ عِلَّةِ الأَصْلِ بعلَّةٍ، ثُمَّ مُعَارَضَةُ الفَرْعِ بِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ فِي جَانبِ الفَرْعِ، وأَنَّهُ مقبولٌ علَى الأَوَّلِ قَطْعًا، وَالخِلاَفُ إِنَّمَا هو إِذَا قُلْنَا بِالثَاني، فَمِنْهُمْ مَنْ ردَّهُ، وقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُورَدَ كلُّ سؤَالٍ علَى حيَالِهِ، وَالصَّحِيحُ القبولُ، وجوَازُ الجمعِ بَيْنَهُمَا لأَنَّهُ أَْضْبَطُ وأَجمعُ لتفرُّقِ الكلاَمِ.
وقَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ: المُخْتَارُ عندَنَا - وَارتضَاه كلُّ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى التحقيقِ - أَنَّهُ صحيحٌ مقبولٌ، وإِنِ اشتمَلَ علَى معنَى معَارضةِ الأَصْلِ ومعَارضةِ عِلَّةِ الفَرْعِ بعلَّةٍ، فَلَيْسَ المَقْصُودُ مِنْهُ المُعَارضَةُ بَلْ منَاقضةُ الجمعِ.
قَالَ الشَّارِحُ: فَالقَائِلُ بأَنَّهُ سؤَالانِ لَمْ يَقْبَلْهُ علَى أَنَّهُ فَرْقٌ، بَلْ معَارضةٌ، فكلاَمُ المُصَنِّفِ مُنْخَدِشٌ بهذَا، انْتَهَى.
ثم حكَى المُصَنِّفُ خِلاَفًا فِي أَنَّهُ هَلْ يَمْتَنِعُ/ (١٨٨/أَ/م) تعدُّدُ الأُصُولِ المَقِيسِ عَلَيْهَا؟
وصحَّحَ مَنْعَهُ لإِفضَائِه إِلَى الانتشَارِ مَعَ إِمكَانِ حُصُولِ المَقْصُودِ بوَاحدٍ مِنْهَا، ولو جَوَّزْنَا تَعْلِيلَ الحُكْمِ الوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ.
وصحَّحَ ابْنُ الحَاجِبِ جَوَازَهُ، لمَا فِيهِ من تكثيرِ الأَدلَّةِ، وهو أَقوَى فِي إِفَادةِ الظَّنِّ.
فإِن قُلْتَ: كلاَمُ المُصَنِّفِ فِي الاعترَاضَاتِ، وهذَا الخِلاَفُ فِي الدَّلِيلِ.
قُلْتُ: هو كذلك، ولكنَّهُ حكَى هذَا الخِلاَفَ؛ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الخِلاَفَ المذكورَ

1 / 617