570

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

لازِمٍ، فقَوْلُه: انْعَدَمَ: لَحْنٌ.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ علَى مَذَاهِبَ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لاَ يُفِيدُ العِلِّيَّةَ، وهو اخْتِيَارُ الآمِدِيِّ وَابْنِ الحَاجِبِ، وكلاَمُ (المَحْصُولِ) فِي الأَفعَالِ الاخْتِيَارِيَّةِ يقْتَضِيهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يُفِيدُهَا قَطْعًا، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُفِيدُهَا ظَنًّا وهو المُخْتَارُ عِنْدَ المُصَنِّفِ، وَبِهِ قَالَ الأَكْثَرُونَ، وَمِنْهُمُ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ وإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالإِمَامُ الرَّازِي وَالبَيْضَاوِيُّ.
قَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ: وذَهَبَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إِلَى أَنَّهُ أَعلَى المَسَالِكِ المَظْنُونَةِ، وكَادَ يَدَّعِي إِفْضَاءَه إِلَى القَطْعِ، ولاَ يَلْزَمُ المُسْتَدِلُّ بِهِ بيَانُ نَفْيِ مَا هو أَوْلَى بِالعِلَّةِ مِنْهُ، ومَنِ ادَّعَى وَصْفًا آخَرَ فَعَلَيْه إِبْدَاؤُه، أَطْبَقَ علَى ذَلِكَ الجَدَلِيُّونَ.
وذَهَبَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُه ذلك.
قَالَ الغَزَالِيُّ: وهو بَعِيدٌ فِي حَقِّ المُنَاظِرِ، مُتَّجِهٌ فِي حَقِّ المُجْتَهِدِ، فإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامُ النَّظَرِ لِتَحِلَّ لَهُ الفَتْوَى، فهذَا مَذْهَبٌ ثَالِثٌ.
فإِذَا أَبْدَى المُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ، فإِنْ كَانَ قَاصِرًا تَرَجَّحَ الوَصْفُ الذي أَبْدَاه المُسْتَدِلُّ فإِنَّه مُتَعَدٍّ، وهو بِنَاءٌ علَى تَرْجِيحِ المُتَعَدِّيَةِ علَى القَاصِرَةِ، وإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا إِلَى الفَرْعِ المُتَنَازَعِ فِيهِ بَنَى علَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، فإِنْ مَنَعْنَاه ضَرَّ/ (١٧٦/أَ/م) وإِلاَّ فلاَ، لِجَوَازِ اجتمَاعِ مُعَرَّفَيْنِ علَى مُعَرَّفٍ وَاحِدٍ، وإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا إِلَى فَرْعٍ آخَرَ غَيْرِ المُتَنَازَعِ فِيهِ طُلِبَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا علَى الآخَرِ بَدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ فلو كَانَ وَصْفُ المُسْتَدِلِّ عَلَيْهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، ووَصْفُ المُعْتَرِضِ مُنَاسِبًا قُدِّمَ قَطْعًا.

1 / 585