528

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

ص: وَيَجُوزُ التَّعْلِيلُ بمَا لاَ يُطَّلَعُ علَى حِكْمَتِه فإِنْ قُطِعَ بَانْتِفَائِهَا فِي صُورَةٍ فقَالَ الغَزَالِيُّ وَابْنُ يَحْيَى، يَثْبُتُ الحُكْمُ لِلْمَظَنَّةِ، وقَالَ الجَدَلِيُّونَ: لاَ.
ش: المَعْنَى فِي جَوَازِ التَّعْلِيلِ بمَا لاَ يُطَّلَعُ علَى حِكْمَتِه أَنَّهُ لاَ يَخْلُو عَنْهَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ، ويُسَمَّى أَمَارَةً.
وَاخْتُلِفَ فِيمَا لوْ قُطِعَ بَانْتِفَائِهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَاسْتِبْرَاءِ الصَّغِيرَةِ فإِنَّ الاسْتِبْرَاءَ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وهو مُتَيَقَّنٌ فِيهَا.
فقَالَ الغَزَالِيُّ وصَاحِبُه مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، يَثْبُتُ الحُكْمُ لِلمَظَنَّةِ.
وقَالَ الجَدَلِيُّونَ: لاَ يَثْبُتُ لانْتِفَاءِ الحِكْمَةِ، فإِنَّهَا رُوحُ العِلَّةِ، ونَظِيرُ هذَا قَوْلُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ: إِنَّهُ يُكْرَه للْمُسْتَيْقِظِ مِنَ النَّوْمِ مَعَ تَيَقُّنِ طَهَارَةِ يَدِه غَمْسَهَا فِي الإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا، مَعَ القَطْعِ بَانْتِفَاءِ المَعْنَى فِي الكَرَاهَةِ، وهو احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ.
وقَالَ الجُمْهُورُ: لاَ يُكْرَه، وهو مُوَافِقٌ للمَحْكِيِّ هُنَا عَنِ الجَدَلِيِّينَ، وذَكَرَ الأَصحَابُ فِي بَابِ صَلاَةِ العِيدِ فِيمَا فَعَلَه النَّبِيُّ ﷺ لِمَعْنًى، وزَالَ كَالرَّمَلِ ونَحْوِه هَلْ تَبْقَى سُنِّيَّتُه؟ وَجْهَيْنِ/ (١٦١/أَ/م).
قَالَ الشَّارِحُ: وَلَيْسَ هو هذَا الخِلاَفُ المَذْكُورُ هنَا، لأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا بِبَقَاءِ سُنِّيَّتِه فَلاَ بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ، وهو جَارٍ علَى قَوْلنَا: يَجُوزُ تَعْلِيلُ الحُكْمِ الوَاحِدِ فِي حَالٍ بِعِلَّةٍ وفِي أُخْرَى بِغَيْرِهَا.
قُلْتُ: اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ المَعْنَى قَطُّ، وأَمَّا الرَّمَلُ فكَانَ مَعْنَاه

1 / 543