500

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

قَالَ الشَّارِحُ: هَكَذَا حَرَّرَه المُصَنِّفُ، وأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا عَبَّرَ بِالمُسَاوَاةِ دُونَ المُشَارَكَةِ، لأَنَّ المُشَارَكَةَ فِي أَمْرٍ مَا لاَ يُوجِبُ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الحُكْمِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الأَمْرُ فِيهِمَا بِالسَّوَاءِ أَوْ بِالقَرِيبِ مِنَ السَّوَاءِ، قَالَ: وَلَكَ أَنْ تَقُولَ قَوْلُه: فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ: كَانَ يَنْبَغِي تَجَنُّبُهُ كَمَا تَجَنَّبَ لَفْظَ الأَصْلِ وَالفَرْعِ، لأَنَّ العِلَّةَ مِنْ أَرْكَانِ القِيَاسِ، فَلاَ يُمْكِنُ تَعْرِيفُهَا إِلاَّ بِهِ، فأَخْذُهَا فِي تَعْرِيفِ القِيَاسِ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ، وَلهذَا قَالَ بَعْضُهُم: لاسْتِوَائِهِمَا فِي مَشْغُولٍ بِهِ.
قُلْتُ: فإِنْ أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بأَنَّ العِلَّةَ مِنْ حَيْثُ هي غَيْرُ مُسْتَلْزِمَةٍ لِلقِيَاسِ، فإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ قَاصِرَةً فَلاَ قِيَاسَ مَعَهَا، فهذَا مَرْدُودٌ، لأَنَّ القَاصِرَةَ لاَ اشْتِرَاكَ فِيهَا وَلاَ مُسَاوَاةَ، فَلَمْ تَتَنَاوَلْهَا عِبَارَتُه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: عِنْدَ الحَامِلِ، عَبَّرَ بِهِ لِيَشْمَلَ القِيَاسَ الصَّحِيحَ وَالفَاسِدَ، فإِنْ أُرِيدَ تَخْصِيصُ التَّعْرِيفِ بِالصَّحِيحِ حُذِفَ قَوْلُهُ: عِنْدَ الحَامِلِ، لِيَخْتَصَّ بِالمُسَاوَاةِ فِي نَفْسِ (١٥١/ب/م) الأَمْرِ، ولَمْ يُعَبِّرْ بِالمُجْتَهِدِ، لِيَتَنَاوَلَ المُقَلِّدَ الذي يَقِيسُ علَى أَصْلِ إِمَامِهِ.
وأَسْقطَ المُصَنِّفُ مِنْ كلاَمِ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ قَوْلَه فِي ذَيْلِ هذَا التَّعْرِيفِ: (فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا) فإِنَّه لَيْسَ مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ.
وتَوَهَّمَ ابْنُ الحَاجِبِ أَنَّه مِنْ تَمَامِهِ، فأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ إِثْبَاتَ الحُكْمِ فِيهِمَا مَعًا لَيْسَ بِالقِيَاسِ.
ص: وهو/ (١٢٤/ب/د) حُجَّةٌ فِي الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، قَالَ الإِمَامُ: اتِّفَاقًا، وأَمَّا غَيْرُهَا فَمَنَعَه قَوْمٌ عَقْلًا، وَابْنُ حَزْمٍ شَرْعًا ودَاوُدُ: غَيْرَ الجَلِيِّ وأَبُو حَنِيفَةَ: فِي الحُدُودِ وَالكَفَّارَاتِ وَالرُّخَصِ وَالتَّقْدِيرَاتِ، وَابْنُ

1 / 515