353

Ghāyat al-marām

غاية المرام

Editor

حسن محمود عبد اللطيف

Publisher

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Publisher Location

القاهرة

كَمَا بَيناهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يعْنى بِكَوْنِهِ وَاجِبا عقليا أَن فى فعله فَائِدَة وفى تَركه مضرَّة لذَلِك مَا لَا سَبِيل إِلَى إِنْكَاره أصلا
فَإِن قيل الِاحْتِجَاج بِإِجْمَاع الْأمة فرع تصور الْإِجْمَاع وكما زعمتم أَن الْعَادة تحيل اجْتِمَاع الْأمة على الْخَطَإِ فَكَذَلِك أَيْضا بِالنّظرِ إِلَى الْعلمَاء تحيل اجْتِمَاع الْكل على حكم وَاحِد مَعَ مَا هم عَلَيْهِ من اخْتِلَاف الطباع وتفاوت الْأَزْمَان والسهولة والصعوبة فى الانقياد كَمَا يَسْتَحِيل من حَيْثُ الْعَادة اتِّفَاقهم كَافَّة على الْقيام أَو الْقعُود فى لَحْظَة وَاحِدَة فى يَوْم وَاحِد
ثمَّ وَإِن تصور ذَلِك فالاطلاع عَلَيْهِ لكل وَاحِد من أهل الْعَصْر مَعَ انقسام الْمُجْتَهدين إِلَى مَعْرُوف وَإِلَى غير مَعْرُوف وتنائى الْبلدَانِ وتباعد الْعمرَان أَيْضا مُتَعَذر
ثمَّ وَإِن قدر أَن ذَلِك كُله مُتَصَوّر لَكِن مَا من وَاحِد نفرضه مِنْهُم إِلَّا وَيجوز عِنْد تَقْدِيره مُنْفَردا أَن يكون فى ذَلِك الحكم مخطئا وَذَلِكَ الْجَوَاز لَا ينْتَقض وَإِن انضاف إِلَيْهِ فى ذَلِك الحكم من أعداد الْمُجْتَهدين مَا لَا يُحْصى والذى يدل على جَوَاز ذَلِك وُرُود النهى بِصفة الْعُمُوم وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ ﴿وَأَن تَقولُوا على الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ وَلم لم يكن ذَلِك مِنْهُم جَائِزا وَإِلَّا لما نهوا عَنهُ

1 / 367