سُورَةُ الْكَافِرُونَ
مكية، وآيها ست
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) الخطاب لرهط من قريش، وهم الذين ماتوا على الكفر دعَوهُ إلى عبادة آلهتهم ليعبدوا إلهه.
(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)
في المستقبل؛ لأنَّ " لا " لنفيه كما أنَّ " ما " لنفي الحال (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) أيضًا (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) في الماضي إذا لم أكن مرسلًا، فكيف وأنا رسول من ربِّ العالمين.
(وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) أي: ما عبدت وأنا مستمر على عبادته؛ لذلك لم يقابل الماضي بمثله. وقيل: إنما عدل عنه؛ لأنه لم يكن موسومًا بعبادةٍ قبل البعثة ولا عبادته على نمط التكليف، وأما طوافه، وتحنّثه، كان على جري العادة دون التعبد، وهذا كلام باطل. بل كان متعبدًا قطعًا إما شرع من شرائع من قبله، أو اجتهادًا. كيف وقد صحَّ في البخاري تعبّده بحراء وكان قريش في موسم الحج يقفون بمزدلفة وهو بعرفات، فأين اقتضاء العادة؟.