حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ عَمَّارًا، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَرَأَى بِهِ صُفْرَةً، فَقَالَ: «اغْسِلْهَا»، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُ نَشَفَةً لَنَا، فَدَلَكْتُ بِهَا عَنِّي تِلْكَ الصُّفْرَةَ حَتَّى ذَهَبَتْ عَنِّي " قَوْلُهُ: «وَالْمَاءُ يَنْشَفُ» نَشَفْنَا بِقَطِيفَةٍ لَنَا الْمَاءَ النَّشْفُ: دُخُولُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ، نَشَفَتِ الْأَرْضُ الْمَاءَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، يُقَالُ: قَدْ أَنْشَفَتِ الرَّحِمُ: إِذَا ذَهَبَ لَبَنُهَا، وَأَنْشُدُ عَمْرٌو:
[البحر الرجز]
ظَلَّتْ عَلَى الشَّايَاتِ مِنْ يَنُوفَا ... تَدُقُّ حَوْضًا رَمَضًا نَشُوفَا
قَوْلُهُ: «تَرْمِي بِالنَّشَفِ»: حِجَارَةٌ سُودٌ كَأَنَّمَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ: النَّشْفَةُ، قَالَ ⦗٨٠٩⦘: أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ هِرْشَفَّهْ وَنَشْفَةٌ يَمْلَأُ مِنْهَا كَفَّهْ: هِيَ حِجَارَةٌ خَفِيفَةٌ تَقُومُ عَلَى الْمَاءِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأُولَى مِنَ الْفِتَنِ تَرْمِي بِالنَّشَفِ لَا تُؤْثَرُ فِي أَدْيَانِ النَّاسِ لِخِفَّتِهَا وَالتِي بَعْدَهَا تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ قَدْ أُحْمِيَتْ فَكَانَتْ رَضَفًا فَهِيَ أَبْلَغُ فِي أَدْيَانِهِمْ وَآلَمُ لِأَبْدَانِهِمْ قَوْلُهُ: «فَأَخَذْتُ نَشَفَةً لَنَا فَدَلَكْتُ بِهَا عَنِّي»، هِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَذَا الْحَجَرُ، دَلَكَ بِهِ الْخَلُوقَ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي ذَهَابِهِ