320

Gharāʾib al-tafsīr wa-ʿajāʾib al-taʾwīl

غرائب التفسير وعجائب التأويل

Publisher

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم كما يجد النائم إذا

استيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) .

فيناديهم المنادي: (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) .

قوله: (وهو الذي يرسل الرياح)

سؤال: لم قال هنا: يرسل بلفظ المستقبل.

وفي الفرقان: (وهو الذي أرسل) بلفظ الماضي.

وفي الروم: (الله الذي يرسل الرياح) بلفظ المستقبل.

وفي الملائكة: (أرسل الرياح) بالماضي.

الجواب: لأن ما قبلهما في الأعراف: (وادعوه خوفا وطمعا) .

والخوف والطمع يقعان في الاستقبال، فكان يرسل بلفظ المستقبل أشبه بما

قبله، وأما في الفرقان، فما قبلها (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل)

الآية، وقوله: (وهو الذي جعل لكم) ، فجاء بما يليق بما قبله من لفظ

الماضي، وأما في الروم، فقد تقدم قوله: (ومن آياته أن يرسل الرياح) .

وقوله: (وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره)

فكان لفظ المستقبل أشبه به، وأما في الملائكة فمبني على أول السورة، وهو قوله: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا) :

وهما بمعني الماضي لا غير، فلذلك بنى عليه أرسل ليكون الكل على ما يقتضي اللفظ الذي خص به.

Page 409