Gharāʾib al-Qurʾān wa Raghāʾib al-Furqān
غرائب القرآن و رغائب الفرقان
والضحاك : لما نزلت ( ادعوني أستجب لكم ) [غافر : 60] قالوا : أين ندعوه؟ فنزلت ، وعن علي بن عيسى أنه خطاب للمسلمين أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه فلله بلاد المشرق والمغرب والجهات كلها ، ففي أي مكان فعلتم التولية التي أمرتم بها بدليل ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) [البقرة : 144] ( فولوا وجوهكم شطره ) [البقرة : 144] فثم الجهة المأمورة المرضية وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم «جعلت لي الأرض مسجدا» (1) وقيل : نزلت في المجتهدين في الصلاة أو في غيرها ، وفيه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد رأيا فهو مصيب. ومعنى تولوا في جميع الوجوه تقبلوا بوجوهكم إليها. ويقال : ولى هاربا أي أدبر ، فالتولية من الأضداد ، ومن جعل الخطاب للمانعين احتمل أن يريد بالتولية الإدبار و ( فثم ) إشارة إلى المكان خاصة. وقد زعمت المجسمة من الآية أن لله تعالى وجها وأيضا سماه واسعا ، والسعة من نعوت الأجسام. والجواب أن الآية عليه لا له ، فإن الوجه لو حمل على مفهومه اللغوي لزم خلاف المعقول فإنه إن كان محاذيا للشرقي استحال أن يكون حينئذ محاذيا للغربي ، فلا بد من تأويل هو : أن الإضافة للتشريف مثل «بيت الله» «وناقة الله» لأنه خلقهما وأوجدهما فأي وجه من وجوه العالم وجهاته المضافة إليه بالخلق والتكوين نصبه وعينه فهو قبلة والمراد بالوجه القصد والنية مثل ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) [الأنعام : 79] أو المراد فثم مرضاة الله مثل ( إنما نطعمكم لوجه الله ) [الدهر : 9] فإن المتقرب إلى رضا أحد شيئا فشيئا كالمتوجه إلى شخص ذاهبا إليه شيئا فشيئا. وكيف يكون له وجه أو وجهة ، أم كيف يكون جسما أو جسمانيا وأنه خالق الأمكنة والأحياز والجواهر والأعراض والخالق مقدم على المخلوق تقدما بالذات والعلية والشرف؟ فالمراد بالسعة كمال الاستيلاء والقدرة والملك وكثرة العطاء والرحمة والإنعام ، وأنه تعالى قادر على الإطلاق وفي توفية ثواب من يقوم بالمأمورات على شرطها ، وتوفية عقاب من يتكاسل فيها ، عليم بمواقع نياتهم فيجازيهم على حسب أعمالهم.
قوله ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) نوع آخر من قبائح أفعال اليهود والنصارى والمشركين جميعا فقد مر ذكرهم في قوله ( كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ) وفي قوله ( ومن أظلم )
Page 376