قلت: أخرج الحاكم في المستدرك ( ج 3/ ص 122 ): حدثنا عبدان بن يزيد بن يعقوب الدقاق من أصل كتابه، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر، عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: (( أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي )). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. انتهى.
فأين النكارة في هذا ؟! مع أنه باب مدينة العلم وقرين القرآن.
أما قوله: ينكره أهل المعرفة بالحديث، فهي طريقة القطانية في
التضليل والدعوة إلى بدعتهم، أنهم يجعلون أنفسهم أهل المعرفة بالحديث، فيجعلون المعروف ما عرفوه، والمنكر ما أنكروه وهذا باطل، لأنهم ينكرون ما خالف بدعتهم في التفضيل، فإنكارهم له تابع لعقيدتهم في أبي بكر وعمر لا لمعرفتهم بصناعة الحديث، فالاستسلام لدعايتهم اغترار ليس من الإنصاف في شيء، لأنهم جعلوا أنفسهم حكاما على الحديث، مع فساد أصولهم التي بنوا عليها التمييز بين المعروف والمنكر، والجرح والتعديل، فمثلهم مثل حاكم حكم لنفسه على خصمه بألف، وكان لخصمه عليه دين قرض ودين أجرة عمل، فحسب الحاكم ما عليه لغريمه، وأنزل من الألف بقدره وبقي له من الألف خمسمائة مثلا، وكان الحاكم ماهرا بالحساب، وخصمه يعلم أنه حكم لنفسه بالألف حكما باطلا، وأنه لا يستحقه عليه، فهل يجب أن نصدق الحاكم لأنه ماهر بالحساب، وقد حسب وساقط وقرر الباقي خمس مائة ؟! أم الواجب أن ننظر أولا هل صد في دعواه الألف وحكمه لنفسه أم لا ؟! ولا نلتفت إلى احتجاجه إن احتج أيضا بأنه أعرف بالحساب، لأن معرفته بالحساب لا يثبت له الحق في حكمه لنفسه بالألف .
Page 439