Al-ghāra al-sarīʿa li-radd al-ṭalīʿa
الغارة السريعة لرد الطليعة
فإن كان المحدثون قد أسسوا لأنفسهم في مصطلح الحديث خلاف هذا بدون حجة فلا نسلم لهم لأنا لا نقلدهم، وأيضا هذا السند لم يقل فيه: إن العباس بن محمد الدوري قال: قال يحيى بن معين، إنما ذكر أنه قرئ عليه أن يحيى قال، فالراوي هو القاريء لا العباس، لأنه لم يقل: قال العباس، قال يحيى، ومن الجائز أن يكون قرئ على العباس عن يحيى وهو لا يرويه وإنما سكت عليه، لأنه يرى أنه غير مسؤول عنه حديث لم يروه، وقد يكون سكت مجاملة أو خوفا من حكومة أو غيرها، وذلك لأنه لا يبعد أن تجعل الحكومة من عملائها من يضع جملة من جرح الشيعة لغرض سياسي، ولا سيما في عصر المتوكل العباسي، ثم تأمر بقراءته على العباس وتأمره بالسكوت، وهذا إن لم يكن العباس مدلسا فأما إن كان مدلسا فلا حكم لسكوته مع أنه من الجائز أن يسكت، لأنه لا يعلم صحة الرواية عن ابن معين ولا فسادها، فلا يحمل سكوته على أنه تقرير للرواية عن ابن معين وخصوصا والرواية غير مؤرخة، وهي تحتمل أن القراءة على العباس كانت قبل ملازمته لابن معين، فجعله القاريء في صورة واسطة في السند تدليسا والله أعلم.
هذا وقد ظهر من مذهب يحيى بن معين أن من روى حديثا يدل على تقديم علي عليه السلام في الإمامة فلا يروى عنه، وأنه يقول فيه: ليس بشيء، لأنه يرى أنه ليس أهلا أن يروى عنه ،وذلك لا يدل على أنه يعتقد الراوي كذابا في غير تلك الرواية التي أنكرها، وإنما هو يرى أنه مسلوب الأهلية للرواية لأجل روايته ما يدل على سب الصحابة بزعمه كما بيناه في الرد على رياض مقبل ،يؤكد هذا قول ابن حبان فيه: فتن بحب علي فأتى بالطامات ... إلخ.
ثم قال: وهو الذي روى عن أبي أيوب الأنصاري قال: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. قلت: يا رسول الله مع من؟ قال: مع علي بن أبي طالب )) .
حدثناه محمد بن المسيب، ثنا علي بن المثنى الطهوري، ثنا يعقوب بن خليفة، عن صالح بن أبي الأسود، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب. انتهى.
ولم يذكر غير هذا من الطامات التي زعمها، ولعله عنده أعظم ما رواه، والأصبغ بن نباتة من الشيعة من أصحاب علي عليه السلام، وقد روي عنه ما ذكرنا من تلك الروايات التي ينفر عنها ابن معين وأصحابه ويجرحون راويها، هذا وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أصبغ بن نباتة؟ فقال: لين الحديث. انتهى.
Page 352