243

وأما الحديث الذي رواه عن قريش فيحتمل أنه لقي قريشا قبل أن يدخل البصرة في الحج أو في غيره، فلا يجب أن لا يكون سمعه منه، لأجل أنه لم يدخل البصرة إلا بعد موته. وأما قول أحمد: جاء إلى هنا وكان يكذب جهارا، فاجتمع عليه الناس، فليس معنى هذا أنه كذاب على الإطلاق، لأنه أراد كان يكذب حين جاء واجتمع عليه الناس، ولعله أراد روايته عن أحمد، وقوله: إنه سمعه منه على باب ابن علية، وقوله: إنه على سبيل المذاكرة، فسمى أحمد ذلك كذبا لتغيظه عليه، فلا يجوز من أجل ذلك أن ينسب إلى أحمد أنه قال فيه كذاب بصورة مطلقة، وخصوصا مع قوله: أنتم أعلم بمشائخكم.

وأما قوله: ويزيد. قال النسائي: متروك.

فالجواب:: أن يزيد بن أبي زياد من كبار علماء الحديث، قال فيه

الحاكم في المستدرك (ج3/ص333): أحد أركان الحديث الكوفيين.

قلت: وكان من الزيدية.

قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين (ص145) بإسناده: قدم يزيد بن أبي زياد، مولى بني هاشم صاحب عبد الرحمن بن أبي ليلى الرقة يدعو الناس إلى بيعة زيد بن علي، وكان من دعاة زيد بن علي، وأجابه ناس من أهل الرقة.

وقال فيه السيد العلامة عبد الله بن الهادي الحسن بن يحيى في حاشية كرامة الأولياء في شرح سند لحديث الغدير من طريق يزيد بن أبي زياد، فقال: وأما يزيد بن أبي زياد فهو مولى بني هاشم ممن بايع زيد بن علي، ومن ثقات محدثي الشيعة، روى حديث: (( دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يركسهما الله في الفتنة )) - يعني معاوية وعمرا - وحديث: (( أن آله صلى الله عليه وآله وسلم سيلقون تشريدا وتطريدا )) وغير ذلك، فنال منه رؤساء الحشوية، وقد قال الذهبي: إنه صدوق سيء الحفظ، وقال ابن عدي: وأبو زرعة يكتب حديثه، وقال أبو داود: لا أعلم أحدا ترك حديثه.

خرج له مسلم مقرونا، والأربعة، والبخاري تعليقا، ومن أئمتنا الخمسة. انتهى.

يعني: المؤيد بالله، وأبا طالب، والموفق بالله، والمرشد بالله، ومحمد بن منصور.

وبهذا يظهر أن الرواية عن النسائي التي ذكرها ابن الجوزي رواية ضعيفة، ولعلها من رواية ابنه عبد الكريم والله أعلم.

Page 243