Ghamz ʿuyūn al-baṣāʾir sharḥ kitāb al-ashbāh waʾl-naẓāʾir (Li-Zayn al-ʿĀbidīn Ibn Nujaym al-Miṣrī)
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَفِي السُّؤَالِ عَنْ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، ١٩٨ - وَفِي تَحْلِيفِ الشَّاهِدِ إنْ رَآهُ جَائِزًا كَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ، وَفِيمَا إذَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
رَأْيِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُفَوَّضَ الْأَمْرُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي إنْ رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
فِي التَّحْلِيفِ عَلَى السَّبَبِ يُحَلِّفُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْحَاصِلِ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. وَفِيمَا لَوْ عَدَلَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ شَهِدَ عِنْدَهُ فِي حَادِثَةٍ أُخْرَى، فَلَوْ قَرُبَ الْعَهْدُ لَا يَسْتَقْبِلُ تَعْدِيلَهُ، وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ، وَالصَّحِيحُ فِي قُرْبِ الْعَهْدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي كَمَا فِي مُوجِبَاتِ الْأَحْكَامِ لِلشَّيْخِ قَاسِمِ بْنِ قُطُلُوبُغَا، وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ التَّوْقِيتِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِيمَا إذَا سَعَى إنْسَانٌ إلَى السُّلْطَانِ فِي حَقٍّ آخَرَ حَتَّى غَرَّمَهُ مَالًا، يُرْوَى عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ السَّاعِيَ يَضْمَنُ، وَبَعْضُهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ مَعْرُوفًا بِالدَّعَارَةِ وَتَغْرِيمِ مَنْ سَعَى بِهِ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِهِ.
فَإِنَّ هَذَا خِلَافَ أُصُولِ أَصْحَابِنَا فَإِنَّ السَّعْيَ سَبَبٌ مَحْضٌ لِإِهْلَاكِ مَالِ صَاحِبِ الْمَالِ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يُغَرِّمُهُ اخْتِيَارًا لَا طَبْعًا وَلَكِنْ لَوْ رَأَى الْقَاضِي تَضْمِينَ السَّاعِي لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ وَنَحْنُ نَكِلُ الرَّأْيَ إلَى الْقَاضِي وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّ مَرْجِعَ الْعَمَلِ بِبَعْضِ شُرُوطِ الْوَاقِعِينَ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي لَا إلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فِي جَوَابِ حَادِثَةٍ وَهِيَ: وَاقِفٌ شَرَطَ أَنْ لَا يُسْتَبْدَلَ وَقْفُهُ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِحَاجَةِ الْوَقْفِ وَمُسْتَحَقِّيهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْوَقْفِ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ فِي الْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ الْمُتَجَدِّدَةِ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ الْحَاضِرُ، وَكَذَلِكَ فِي الشُّرُوطِ الْمُخَالِفَةِ لِرَأْيِ الْحَاكِمِ وَنَظِيرُهُ إذَا وَافَقَهُ فِيهَا لِحُسْنِ الْمَدَارِ فِيهَا عَلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ كُلِّ زَمَانٍ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ مَأْخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ.
(١٩٧) قَوْلُهُ: وَفِي السُّؤَالِ عَنْ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ سَأَلَهُمَا عَنْهُمَا فَقَالَا: لَا نَعْلَمُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُكَلَّفَا بِهِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامَ الْبَزَّازِيَّةِ بِغَيْرِ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ.
(١٩٨) قَوْلُهُ: وَفِي تَحْلِيفِ الشَّاهِدِ إلَخْ. سَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ. وَبَيَانُ الْخِلَافِ بَعْدَ وَقْتَيْنِ، وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ. وَفِي زَمَانِنَا لَمَّا تَعَذَّرَتْ التَّزْكِيَةُ لِغَلَبَةِ الْفِسْقِ اخْتَارَ الْقُضَاةُ
2 / 373