787

Ghamz ʿuyūn al-baṣāʾir sharḥ kitāb al-ashbāh waʾl-naẓāʾir (Li-Zayn al-ʿĀbidīn Ibn Nujaym al-Miṣrī)

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

أَوْ النِّتَاجَ ٦٣ - أَوْ بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ
وَالدَّفْعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ صَحِيحٌ.
وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَالسَّمَاعُ يُسْتَعْمَلُ لِلْقَوْلِ مَجَازًا أُصُولِيًّا مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ الْمُسَبِّبِ أَوْ كِنَايَةً عَلَى طَرِيقِ الْبَيَانِ. كَذَا فِي حَوَاشِي الصَّيْرَفِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ هُنَا قَضَاءُ الْإِلْزَامِ لَا قَضَاءُ التَّرْكِ فَإِنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ قَضَاءُ تَرْكٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ وَيَصِيرُ مَقْضِيًّا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ نَهْرٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَرِيمٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَا لَهُ مُسْنَاةُ النَّهْرِ يَمْشِي عَلَيْهَا وَيُلْقِي طِينَهُ عَلَيْهَا.
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ حَفَرَ نَهْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعٍ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا عَنْ الْجَانِبَيْنِ، وَإِذَا ثَبَتَ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ يَسْتَحِقُّ الْحَرِيمَ فَعِنْدَ الْمُنَازَعَةِ، الظَّاهِرُ شَاهِدٌ لَهُ، وَعِنْدَهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ لِلنَّهْرِ حَرِيمًا.
فَالظَّاهِرُ شَاهِدٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَالْقَضَاءُ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ يَعْنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَضَاءُ تَرْكٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَضَى لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْضِيَ بِتَرْكِهِ فِي يَدِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَوْ بِتَرْكِهِ فِي يَدِ صَاحِبِ النَّهْرِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا لَا قَضَاءُ إلْزَامٍ، إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ قَضَاءِ التَّرْكِ وَبَيْنَ قَضَاءِ الْإِلْزَامِ إنَّ فِي قَضَاءِ الْإِلْزَامِ، مَنْ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا يَصِيرُ مَقْضِيًّا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ أَبَدًا وَفِي قَضَاءِ التَّرْكِ يَجُوزُ. وَلِهَذَا لَوْ أَقَامَ صَاحِبُ النَّهْرِ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُسْنَاةَ مِلْكُهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَلَوْ كَانَ قَضَاءَ مِلْكٍ أَيْ إلْزَامٍ لَمَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ؛ وَلِأَنَّ فِي قَضَاءِ الْإِلْزَامِ لَوْ ادَّعَى ثَالِثٌ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْيَدِ، وَفِي قَضَاءِ التَّرْكِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
(٦٢) قَوْلُهُ: أَوْ النِّتَاجَ. عَطْفٌ عَلَى تَلَقِّي الْمِلْكَ. وَالنِّتَاجُ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ مِنْ نُتِجَتْ، بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ وَلَا يَتَرَجَّحُ نِتَاجٌ فِي مِلْكِهِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ أُمَّهُ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ دُونَ أُخْرَى قُدِّمَتْ عَلَيْهَا. كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(٦٣) قَوْلُهُ: أَوْ بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ إلَخْ. بِأَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْضِيِّ

2 / 330