653

Ghamz ʿuyūn al-baṣāʾir sharḥ kitāb al-ashbāh waʾl-naẓāʾir (Li-Zayn al-ʿĀbidīn Ibn Nujaym al-Miṣrī)

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

وَالْمُرْتَدُّ أَقْبَحُ كُفْرًا مِنْ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ
٢٤ - الْإِيمَانُ تَصْدِيقُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً
٢٥ - الْكُفْرُ تَكْذِيبُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يَكْفُرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ٢٦ - إلَّا بِجُحُودِ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: الْمُرْتَدُّ أَقْبَحُ كُفْرًا مِنْ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ شَاهَدَ مَحَاسِنَ الْإِسْلَامِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: الْكُفْرُ بَعْدَ إيمَانٍ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْهُ لِعَمَى بَصِيرَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ كَالشَّمْسِ فِي الظُّهُورِ، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]
(٢٤) قَوْلُهُ: الْإِيمَانُ تَصْدِيقُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ إلَخْ أَيْ مِمَّا يُوصَفُ بِالصِّدْقِ، فَلَيْسَ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ يَتَّصِفُ بِالصِّدْقِ حَقِيقَةً، كَمَا فِي حَوَاشِي سَعْدِيٍّ عَلَى الْقَاضِي عِنْدَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ ﴿وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [المجادلة: ٥] تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ فِيمَا جَاءَ بِهِ حَيْثُ قَالَ: الْأَظْهَرُ مَا فِي الْكَشَّافِ وَصِحَّتُهُ مَا جَاءَ بِهِ فَلَيْسَ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوصَفُ بِالصِّدْقِ حَقِيقَةً (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَفِيمَا قَالَهُ خَفَاءٌ وَبَشَاعَةٌ، وَوَجَّهَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ التَّصْدِيقُ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْإِقْرَارِ. أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الثَّانِي وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(٢٥) الْكُفْرُ تَكْذِيبُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلَخْ كَإِنْكَارِ الصَّانِعِ جَلَّ وَعَلَا وَنُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُرْمَةِ الزِّنَا وَنَحْوِهِ. وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ التَّكْذِيبُ يَخْتَصُّ بِالْقَوْلِ وَالْكُفْرُ قَدْ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ، وَإِنْكَارُ مَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ الضَّرُورِيَّاتِ وَهُوَ كُفْرٌ. (٢٦) قَوْلُهُ: إلَّا بِجُحُودِ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ إلَخْ. وَهُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ فَاعِلَ أَدْخَلَهُ ضَمِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَمِيرُهُ فِيهِ لِمَا جَاءَ بِهِ.

2 / 196