Ghamz ʿuyūn al-baṣāʾir sharḥ kitāb al-ashbāh waʾl-naẓāʾir (Li-Zayn al-ʿĀbidīn Ibn Nujaym al-Miṣrī)
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَالْوَقْفَ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ لَا يَجُوزُ صَرْفُ غَلَّةِ الْوَقْفِ إلَى بَنِي هَاشِمٍ إلَخْ. وَيُوَقَّفُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ لَهُمْ لِلْوَاقِفِ فَيَجُوزُ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ أَنَّ صَدَقَةَ الْوَقْفِ لَا تَحِلُّ لِبَنِي هَاشِمٍ إلَّا إذَا سَمَّاهُمْ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّهِمْ فَلَا. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مُعَلَّلًا بِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ، وَرَدَّهُ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَصَرَّحَ فِي الْكَافِي بِدَفْعِ صَدَقَةِ الْوَقْفِ إلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ خِلَافٌ. ثُمَّ قَالَ وَالْحَقُّ الَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَرُ إجْرَاءَ صَدَقَةِ الْوَقْفِ مُجْرَى النَّافِلَةِ فَإِنْ ثَبَتَ فِي النَّافِلَةِ جَوَازُ الدَّفْعِ يَثْبُتُ فِي الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا إشْكَالَ فِي أَنَّ الْوَاقِفَ مُتَبَرِّعٌ بِتَصَدُّقِهِ، إذْ لَا إيقَافَ وَاجِبٍ. وَكَانَ مَنْشَأُ الْغَلَطِ وُجُوبَ دَفْعِهَا عَلَى النَّاظِرِ وَبِذَلِكَ لَمْ تَصِرْ صَدَقَةً وَاجِبَةً عَلَى الْمَالِكِ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ وُجُوبَ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ عَلَى النَّاظِرِ (انْتَهَى) .
وَنَظَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْفَتْحِ إذْ لَا إيقَافَ وَاجِبٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا بِالنَّذْرِ، كَأَنْ قَالَ إنْ قَدِمَ أَبِي فَعَلَيَّ أَنْ أَقِفَ هَذِهِ الدَّارَ. وَقَدْ صَرَّحَ الْمُحَقِّقُ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِذَا (انْتَهَى) .
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْفَتْحِ بِالْوُجُوبِ الْمَنْفِيِّ الْوُجُوبِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ صُورَةَ النَّذْرِ نَادِرَةٌ لَا يُنَاطُ بِهَا حُكْمٌ عَامٌ فَتَأَمَّلْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ صَرْفِ الْوَقْفِ إلَيْهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْوَقْفِ عَلَى أَقْرِبَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى قَرَابَتِهِ إظْهَارًا لِفَضْلِهِ. وَقِيلَ: بَلْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ تَحِلُّ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (انْتَهَى) .
وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وَأَمَّا الصَّدَقَةُ عَلَى أَزْوَاجِهِ ﷺ فَنَقَلَ ابْنُ ضِيَاءٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ ابْنِ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ كَافَّةً اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدْخُلْنَ فِي الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَاتُ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَمَّا آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. ثُمَّ قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِنَّ
2 / 54