223

Bustān al-Akhbār mukhtaṣar Nayl al-Awṭār

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Publisher

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

وُجْهَةِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ لِصَلَاتِهِ ﷺ فِيهَا. انْتَهَى. قال في الشرح الكبير: وَلا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ وَلا عَلَى ظَهْرِهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةٍ: تَصِحُّ لأَنَّهُ مَسْجِدٌ وَلأَنَّهُ مَحَلٌّ لِصَلاةِ النَّفْلِ فَكَانَ مَحَلًا لِلْفَرْضِ كَخَارِجِهَا. وَلَنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ . وَالْمُصَلِّي فِيهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا غَيْرُ مُسْتَقْبِلِ لِجِهَتِهَا، فَأَمَّا النَّافِلَةُ فَمَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْمُسَامَحَةِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهَا قَاعِدًا وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الاخْتِيَارَات: وَلا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ بَلِ النَّافِلَة، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدٍ وَأَمَّا صَلاة النَّبَيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَلا يَلْحِقُ الْفَرْضُ لأَنَّهً ﷺ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ الْقِبْلَةِ» . فَيَشْبَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهَ لِهَذَا الْكَلامِ فِي عُقَيْبِ الصَّلاةِ خَارِج الْبَيْتِ بَيَانًا لأَنَّ الْقُبْلَةَ الْمَأْمُورُ بِاسْتِقْبَالِهَا هِيَ الْبِنْيَةِ كُلِّهُاَ لِئَلا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّمْ أَنْ اسْتِقْبَالَ بَعْضِهَا كَافٍ فِي الْفَرْضِ لأَجْلِ أَنَّهُ صَلَّى التَّطَوُّعَ فِي الْبَيْتِ، وَإِلا فَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْكَعْبَةَ فِي الْجُمْلَةِ هِيَ الْقِبْلَة. فَلا بُدَّ لِهَذَا الْكَلام مِنْ فَائِدَةٍ. وَعِلْمُ شَيْءٍ قَدْ يَخْفَى وَيَقَعُ فِي مَحِلِّ الشُّبُهَةِ. وَابْنُ عَبَّاسٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيث وَفَهِمَ مِنْهُ هَذَا الْمَعْنَى. وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا سَمِعَ. انْتَهَى. وَاللهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ
٧٨٣- عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ كَيْفَ أُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ؟ قَالَ: «صَلِّ فِيهَا قَائِمًا، إلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ مِنْ قِيَامٍ فِي السَّفِينَةِ وَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ إلَّا لِعُذْرِ مَخَافَةِ غَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ مَخَافَةَ الْغَرَقِ تَنْفِي عَنْهُ الِاسْتِطَاعَةَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . وَثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إذَا أُمِرْتُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .

1 / 227